فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1036

وأود الإشارة هنا إلى أن المصنف يعد رائد الطريقة والمنهج الذي سار عليهما في تفسيره، وتبقى للزيادة والأولوية مآخذها ونواقصها، وفي مثل هذا يقول ابن الأثير [1] : كل مبتدئ لشيء لم يسبق إليه، ومبتدع لأمر لم يتقدم فيه عليه فإنه يكون قليلا ثم يكثر، وصغيرا ثم يكبر [2] ولهذا فإن القارئ المتفحّص المتعمّق لعلم التفسير قد يجد على هذا التفسير من الملحوظات والمآخذ التي ربما استدركها كثير ممن جاء بعد ابن جرير، ومن تلك المآخذ التطويل بإيراد الطرق العديدة لإفادة معنى لغوي واحد.

ومجانبته الصواب في بعض الآراء، كما أنه لم يخل من ذكر الإسرائيليات التي ينبغي أن يخلو منها كتب التفسير، إذ مظان ما سكت الشرع عنه منها، كتب القصص والأساطير والحكايات [3] .

علمنا من خلال سيرة ابن جرير السابقة اهتمامه العظيم بالمأثور من الأحاديث والآثار، وكيف أن العلماء يعدون تفسيره أفضل تفسير بالمأثور،

(1) هو أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم الشيباني الجزري، المعروف بابن الأثير، عمل كاتبا وعرف عنه الذكاء، صنف كثيرا من ذلك المثل السائر، والنهاية في غريب الحديث. توفي (606هـ) انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان: 4/ 141وسير أعلام النبلاء للذهبي: 21/ 488.

(2) انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير: 1/ 5.

(3) انظر: تاريخ التفسير للقيسي: 147ومثاله: إيراده سبعة عشر طريقا لإفادة أن الكأس الدهاق هي المتابعة، وهو معروف عند أهل اللغة، ولا يتعلق به حكم شرعي من حيث الحل والحرمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت