كتابا لم أسبق إليه [1] ثم أنكر على شيخه دعواه في ذلك وقال: وكان يقول أنه ابتدع هذا العلم ولم يسبق إليه، وذلك لأنه لم يقف على البرهان للزركشي ولا على مواقع النجوم للبلقيني [2] .
ولا يخفى علينا بعد هذه الآراء وغرابتها، فهم مسبوقون بلا شك، بالحارث المحاسبي ت (243هـ) ، وبابن حبيب النيسابوري ت (406هـ) وبابن الجوزي ت (597هـ) ، وبالسخاوي ت (643هـ) وبأبي شامة المقدسي ت (665هـ) ، وبنجم الدين الطوفي ت (716هـ) صاحب كتاب «الإكسير في علم التفسير» .
والذي يترجح لي والله أعلم بعد أن استعرضنا معا ما قيل في هذا الشأن، أن المجلي والسابق، ورائد المنهج الموسوعي في علوم القرآن، والذي وضع النواة واللبنات الأولى لهذا النهج، هو الحارث بن أسد المحاسبي ت (243هـ) ، ثم جاء بعده من أقام البنيان على الأساس الذي وضعه حتى اكتمل وتحلى بأجمل زينة، فماذا عن تصنيفه؟
6)كتاب فهم القرآن: لأبي عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي ت (243هـ) [3] ، والكتاب مطبوع ومتداول بين أيدي طلبة العلم [4] .
(1) انظر: الإتقان للسيوطي: 7، ط البغا.
(2) انظر: بغية الوعاة للسيوطي: 1/ 118.
(3) عابد زاهد صوفي، تصدى للمعتزلة والرافضة ورد عليهم، أثنى عليه الإمام أحمد من وجه، وحذّر منه.
انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 12/ 110وحلية الأولياء لأبي نعيم: 10/ 73.
(4) طبع الكتاب بتحقيق الأستاذ حسين القوتلي، مجموعا مع كتاب آخر للحارث هو كتاب «العقل» ، وقد أخرج الكتابين بعنوان «العقل وفهم القرآن» وكانت الطبعة الثانية عام 1398هـ 1978م نشر وتوزيع دار الكندي ودار الفكر.