وقد انتصر لهذا الرأي فضيلة الأستاذ فاروق حمادة، فعدّ كتاب الحارث هذا في طليعة كتب علوم القرآن كفن مدون، وألصقها بالمعنى الاصطلاحي لعلوم القرآن، [1] كما انتصر له قليل من الباحثين المتأخرين [2] .
وبالعودة إلى الكتاب والاطلاع عليه وجدت أن المؤلف يعالج موضوعات هامة من علوم القرآن، وإن لم يكن هدفه تأليف كتاب مستقل في علوم القرآن بقدر ما كان يهدف منه الحديث عن نهج العقل المؤمن، ووضع أبحاث جزئية لفهم القرآن على منهج أهل السنة والجماعة، لا على طريقة المعتزلة والرافضة وغيرهم، حيث أشهر المصنف في وجههم سيف الحق وفنّد مذاهبهم، وبالخصوص في مسألة النسخ، غير أن الموضوعات جاءت في صلب موضوعنا، ولم تختلف كثيرا عن المعالجات التي جاءت متأخرة إلا بقدر ما تستدعيه الفترة الزمنية التي فصلت بينها، وما تستلزمه تلك الفترة من تطور في العلوم.
(1) انظر: مدخل إلى علوم القرآن والتفسير، لفاروق حمادة: 10.
(2) انظر: تاريخ علوم القرآن حتى نهاية القرن الخامس الهجري: 14، للباحث أحسن محمد أشرف الدين رسالة ماجستير الجامعة الإسلامية عام 1405هـ.