القصة تومئ إلى طابع التلفيق المتأخر على الحادثة، ولنستمع إلى الأستاذ عدنان زرزور وهو يعقب على القصة فيقول:
إننا نبعد أن يكون هذا الاصطلاح قد حاك في الصدور، ونطقت به الألسنة على النحو المشار إليه في القرن الثاني للهجرة، وذلك أن بعضهم يجعل الإمام الشافعي أول من فعل ذلك إلى أن قال: وسياق القصة، والعلوم التي عدّدها الإمام الشافعي تومئ إلى طابع التلفيق المتأخر على هذه الحادثة، فالسؤال عن العلم بكتاب الله عز وجل لا يجاب عنه بمثل هذه الباردة التي لم يفعلها الإمام حتى في هذا الموقف والسؤال في كل عرف وقياس إنما هو عن القرآن الكريم!! كما أن سائر عناصر هذه القصة من استحسان الرشيد لجواب الشافعي، والإشارة إلى النبي الكريم عليه صلوات الله بابن عم هارون! إلخ كل ذلك يشير إلى أن هذه التركيبات لا تليق بالرشيد والإمام الشافعي جميعا [1] .
بل يذهب الأستاذ زرزور إلى أبعد من هذا حين يريد التأكيد على تأخر ظهور المصطلح إلى قرنين بعد الشافعي: إن من البعيد حقا أن تكون علوم القرآن مجموعة في صدور المبرّزين من العلماء في القرن الثاني ثم لا يتنبه أحد إلى الكتابة فيها مجموعة قبل أواخر المائة الرابعة من الهجرة، على مذهب من يظن أن كتاب الحوفي السابق في هذه العلوم وليس في تفسير
(1) انظر: علوم القرآن، مدخل إلى تفسير القرآن وبيان إعجازه، للأستاذ عدنان زرزور: 125.