يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها [1] فقال:
زملوني زملوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع، الحديث. [2]
وروى الشيخان عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت جابر بن عبد الله [3] : أي القرآن أنزل أول؟ فقال: {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1] فقلت: أنبئت أنه {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} [العلق: 1] فقال: لا أخبرك إلا بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت الوادي فاستبطنت الوادي فنوديت، فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، ثم نظرت إلى السماء فإذا هو جالس على عرش بين السماء والأرض يعني جبريل فأخذتني رجفة، فأتيت خديجة فقلت:
دثروني دثروني، وصبوا عليّ ماء باردا، فأنزل عليّ {يََا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ}
(1) هي أم المؤمنين خديجة بنت خويلد القرشية، أول من صدقت ببعثته مطلقا، كانت تدعى قبل البعثة الطاهرة، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة بخمس عشرة سنة، وكانت ذات شرف وجمال، وهي أم أولاد النبي صلى الله عليه وسلم إلا إبراهيم، توفيت قبل الهجرة بثلاث سنوات. انظر:
الإصابة لابن حجر: 4/ 281والبداية والنهاية لابن كثير: 3/ 127.
(2) صحيح البخاري مع الفتح: كتاب بدء الوحي: 1/ 23، وكتاب التفسير (سورة اقرأ) :
6/ 87وكتاب التعبير أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم: 8/ 67.
(3) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن ثعلبة الخزرجي، شهد ما بعد بدر وأحد من المشاهد، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أبي بكر وعمر وغيرهما، وعنه أولاده وغيرهم، توفي سنة (88هـ) . انظر: المعارف لابن قتيبة: 133والإصابة لابن حجر: 1/ 212.