فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1036

{فَأَنْذِرْ. وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ. وَثِيََابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: 41] . [1]

إن تحدّث رسول صلى الله عليه وسلم بنزول هاتين السورتين بهذا العرض وبهذه الكيفية، يفيد أنه صلى الله عليه وسلم كان يبلغ أصحابه الوحي وما يحيط به من أسباب النزول وصفة حاله وأماكن النزول وغير ذلك من متعلقات النزول. وكان الصحابة يتناقلون هذه الأخبار فيما بينهم، إما رواية من أولئك الذين أوتوا قوة الحفظ والعارضة، أو كتابة من أولئك الذين كانوا دون إخوانهم في هذا الجانب ممن كان يكتب حتى يحفظ المكتوب.

كما أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا حريصين على تلقي كل ما يخرج من فيّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أبي عبد الرحمن السلمي [2] قال: حدثنا الذين كانوا يقرءوننا القرآن كعثمان بن عفان، وعبد الله بن مسعود، وغيرهما أنهم كانوا إذا تعلموا من النبي صلى الله عليه وسلم عشر آيات لم يجاوزوها حتى يتعلموا ما فيها من العلم والعمل، قالوا: فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا. [3]

(1) البخاري مع الفتح، كتاب: التفسير (سورة المدثر) ، باب: قوله: {قُمْ فَأَنْذِرْ} : 6/ 75، ومسلم في صحيحه، كتاب: الإيمان، باب: بدئ الوحي: 1/ 144.

(2) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي، ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم، جوّد القرآن وعرضه على عثمان وابن مسعود، توفي سنة (74هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/ 267وغاية النهاية لابن الجزري: 1/ 413.

(3) أخرجه الطبري في تفسيره: 1/ 80وأورده القرطبي في تفسيره: 1/ 39وابن تيمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت