الآيات في السورة، فيعرفون ترتيب الآيات وكان ذلك بداية نشأة علم ترتيب السور والآيات، ويفسر لهم ما استشكل عليهم من المعاني والألفاظ الغريبة ويعلمهم الأحكام، فكان ذلك بداية نشأة علم التفسير وعلم غريب القرآن، ويصف لهم كيفية نزول الآية والآيات من الوحي، وحالته حين يلاقي جبريل وبذلك نشأ هذا العلم وهو علم حالة النبي صلى الله عليه وسلم حين نزول الوحي عليه إلى غير ذلك من الأحوال المحيطة بالوحي وبنزوله.
إنّ ملازمة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم مدة النزول جعلتهم يقفون على أسباب النزول، وكان ذلك بداية نشأة أسباب النزول، قال ابن مسعود رضي الله عنه [1] : والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيمن نزلت، وأين نزلت، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله مني تناله المطايا لأتيته. [2] إذا علم الصحابة رضوان الله عليهم ما تحيط الآية والآيات من ظروف وأحوال.
(1) هو عبد الله بن مسعود بن غافل بن حبيب، أحد المبشرين بالجنة، وصاحب نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأول من جهر بالقرآن بمكة، عمل واليا على بيت المال بالكوفة، توفي سنة (32هـ) . انظر: المعارف لابن قتيبة: 249والاستيعاب لابن عبد البر: 2/ 216.
(2) أخرجه البخاري، كتاب: فضائل القرآن، باب: القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: البخاري مع الفتح: 9/ 46وابن جرير في تفسيره: 1/ 80طبعة شاكر وانظر: مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية: 95.