الحديث، وكان هذا الانفصال على ما ذهب إليه الأستاذ الذهبي [1] في القرن الثالث، وبالتحديد في النصف الثاني منه على يد ابن ماجة ت (275هـ) ، وعلى ما ذهب إليه الأستاذ عدنان زرزور على يد بقي بن مخلد الأندلسي ت (276هـ) [2] ، وعلى يد ابن جرير الطبري ت (310هـ) [3] . وإن كنت أرى أن من العدل القول بأن الصنعاني عبد الرزاق بن همام ت (211) هـ، هو السابق والمجلي في هذا الباب، فقد جمع روايات التفسير وأوردها مرتبة حسب ترتيب السور. [4]
وأيّا ما كان الأمر فإنني أؤكد أن نشأة التفسير كانت سابقة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه الوحي بلغات العرب وعلى أساليبهم وبلاغتهم كان يعلمه لأصحابه فيأخذون عنه القراءة وبذلك نشأ علم القراءات وعلم اللغات التي أنزل عليها القرآن، ويبين لهم موضع الآية أو
(1) انظر: التفسير والمفسرون للذهبي: 1/ 142.
(2) هو بقي بن مخلد بن يزيد القرطبي، إمام قدوة صالح، كان رأسا في العلم والعمل، رحل كثيرا في طلب العلم، صنف التفسير والمسند اللذين لا نظير لهما، كان مجاهدا وقال: إنه شهد أكثر من سبعين غزوة، انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 13/ 285والبداية والنهاية لابن كثير: 11/ 56.
(3) انظر: علوم القرآن للأستاذ عدنان زرزور: 406.
(4) تفسيره مطبوع بعنوان (تفسير القرآن) بتحقيق الدكتور: مصطفى مسلم. مكتبة الرشد الرياض وطبع مؤخرا بتحقيق الدكتور عبد المعطي قلعجي دار المعرفة بيروت.