البحر:
صددت إذ عادَ روضُ الرأس ذا زهر … الشيبُ عندكِ ذنبُ غيرُ مغتفر
لا درّ دُرّ بياض الشيب إن لهُ … في أعين الغيد مثلُ الوخز بالإبر
سواد رأسك عند الهائماتِ به … معادلٌ لسوادِ القلب والبصر
قد كان مغفرُ شعري لاقتير لهُ … فصيرتهُ قتيرًا صبغة الكبر
أهتز عند تمني وصلها طربًا … وربّ أمنيةٍ أحلى من الظَّفر
تجني عليَّ وأجني من مراشفها … ففي الجني والجنايات انقضى عمري
أهدى لنا طيفها نجدًا وساكنهُ … حتى اقتنصنا ظباء البدو في الحضرِ
يخنسنَ بين فروج المعلمات كما … يكنسنَ بين فروع الضّال والسّمرُ
فبات يجلو لنا من وجهها قمرًا … من البراقع لولا كلفةُ القمر
وراعها حرُّ أنفاسي فقلت لها … هواي نارٌ وأنفاسي من الشرر