القصيدة رقم
البحر: طويل
ألا قلْ لهندٍ إحرجي وتأثمي … وَلا تَقْتُليني لا يَحلُّ لَكُمْ دَمي
وحلي حبالَ السحرِ عن قلبِ عاشقٍ … حزينٍ ولا تستحقبي قتلَ مسلم
فَأَنْتِ وَبَيْتِ اللَّهِ هَمِّي وَمُنْيتي … وكبرُ منانا من فصيحٍ واعجمِ
فواللهِ ما أحببتُ حبكِ أيمًا … وَلاَ ذَاتَ بَعْلٍ يا هُنَيْدَةُ فَاعْلَمِي
فصدتْ وقالت كاذربٌ! وتجهمتْ … فَنَفْسي فِداءُ المُعْرِضِ المُتَجَهِّمِ
فقالت وصدت: ما تزالُ متيمًا … صبوبًا بنجدٍ ذا هوىً متقسم
ولما التقينا بالثنية ش أومضتْ … مخافةَ عينِ الكاشحِ المتنمم
أشارتْ بطرفش العينِ خشيةَ أهلها … إشارةَ محزونٍ ولم تتكلم
فأيقنتُ أنّ الطرفَ قد قال مرحبًا … وَأَهْلًا وَسَهْلًا بِ لحَبِيبِ المُتَيَّمِ
فأبرزتُ طرفي نحوها بتحيةٍ … وقلتُ لها قولَ امرىء ٍ غيرِ مفحم
وإني لأذري كلما هاجَ ذكركم … دموعًا أَغَصّتْ لَهْجَتي بِتَكَلمِ
وَأَنْقَادُ طَوْعًا لِلَّذي أَنْتِ أَهْلُهُ … على غلظةٍ منكم لنا وتجهم
أُلامُ عَلَى حُبِّي كَأَنِّي سَنَنْتُهُ … وَقَدْ سُنَّ هذا الحُبُّ مِنْ قَبْلِ جُرْهُم
وَقالت أَطَعْتَ الكَاشِحِينَ وَمَنْ يُطِعْ … مَقَالَةَ واشٍ كَاذِبِ القَوْلِ يَنْدَمِ
وصرمتَ حبلَ الودّ من ودك الذي … حَبَاكَ بِمَحْضِ الوُدِّ قَبْلَ لتَّفَهُّم
فقلت اسمعي يا هندُ ثمّ تفهمي … مَقَالَةَ مَحْزونٍ بِحُبِّكِ مُغْرَمِ
لَقَدْ مَاتَ سِرّي وَ سْتَقَامَتْ مَوَدَّتي … وَلَمْ يَنْشَرِحْ بِ لقَوْلِ يا حبَّتي فَمِي
فَإن تَقْتُلي في غَيْرِ ذَنْبٍ أَقُلْ لَكُمْ … مَقَالَةَ مَظْلومٍ مَشُوقٍ مُتَيَّمِ
هنيئًا لكم قتلي وصفوُ مودتي … فَقَدْ سِيطَ مِنْ لَحْمي هَواكِ وَمِنْ دَمِي