أَيْنَ الْكُمَاةُ الَّتِي مَاجُوا لِمَا غَضِبُوا ... أَيْنَ الْحُمَاةُ الَّتِي تُحْمَى بِهَا الدُّوَلُ ... أَيْنَ الرُّمَاةُ أَلَمْ تَمْنَعْ بِأَسْهُمِهِمْ ... لَمَّا أَتَتْكَ سِهَامُ الْمَوْتِ تَنْتَصِلُ ... هَيْهَاتَ مَا مَنَعُوا ضَيْمًا وَلَا دَفَعُوا ... عَنْكَ الْمَنِيَّةَ إِذْ وَافَى بِكَ الْأَجَلُ ... وَلَا الرُّشَى دَفَعَتْهَا عَنْكَ لَوْ بَذَلُوا ... وَلَا الرُّقَى نَفَعَتْ فِيهَا وَلَا الْحِيَلُ ... مَا سَاعَدُوكَ وَلَا وَاسَاكَ أَقْرَبُهُمْ ... بَلْ سَلَّمُوكَ لَهَا يَا قُبْحَ مَا فَعَلُوا ... مَا بَالُ قَبْرِكَ لَا يَأْتِي بِهِ أَحَدٌ ... وَلَا يَطُوفُ بِهِ مِنْ بَيْنِهِمْ رَجُلٌ ... مَا بَالُ ذِكْرِكَ مَنْسِيًّا وَمُطَّرَحًا ... وَكُلُّهُمْ بِاقْتِسَامِ الْمَالِ قَدْ شُغِلُوا ... مَا بَالُ قَصْرِكَ وَحْشًا لَا أَنِيسَ بِهِ ... يَغْشَاكَ مِنْ كَنَفَيْهِ الرَّوْعُ وَالْوَهَلُ ... لَا تَنْكِرَنَّ فَمَا دَامَتْ عَلَى مَلَكٍ ... إِلَّا أَنَاخَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَالْوَجَلُ ... وَكَيْفَ يَرْجُو دَوَامَ الْعَيْشِ مُتَّصِلًا ... وَرُوحُهُ بِحِبَالِ الْمَوْتِ مُتَّصِلٌ ... وَجِسْمُهُ لِبُنَيَّاتِ الرَّدَى غَرَضٌ ... وَمُلْكُهُ زَائِلٌ عَنْهُ وَمُنْتَقِلٌ
أَلَا هَلْ إِلَى طُولِ الْحَيَاةِ سَبِيلٌ ... وَأَنَّى وَهَذَا الْمَوْتُ لَيْسَ يَحُولُ ... وَإِنِّي وَإِنْ أَصْبَحْتُ بِالْمَوْتِ مُوقِنًا ... فَلِي أَمَلٌ مِنْ دُونِ ذَاكَ طَوِيلٌ ... وَلِلدَّهْرِ أَلْوَانٌ تَرُوحُ وَتَغْتَدِي ... وَإِنَّ نُفُوسًا بَيْنَهُنَّ تَسِيلُ ... وَمَنْزِلُ حَقٍّ لَا مُعَرَّجَ دُونَهُ ... لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهَا إِلَيْهِ سَبِيلٌ