أَبُنَيَّ إِنَّ مِنَ الرِّجَالِ بَهِيمَةٌ ... فِي صُورَةِ الرَّجُلِ السَّمِيعِ الْمُبْصِرِ ... فَطِنٍ بِكُلِّ رَزِيَّةٍ فِي مَالِهِ ... وَإِذَا أُصِيبَ بِدِينِهِ لَمْ يَشْعُرِ
حَرِّضْ بَنِيكَ عَلَى الْآدَابِ فِي الصِّغَرِ ... كَيْمَا تَقَرَّ بِهِمْ عَيْنَاكَ فِي الْكِبَرِ ... وَإِنَّمَا مَثَلُ الْآدَابِ تَجْمَعُهَا ... فِي عُنْفُوَانِ الصِّبَا كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ ... هِيَ الْكُنُوزُ الَّتِي تَنْمُو ذَخَائِرُهَا ... وَلَا يُخَافُ عَلَيْهَا حَادِثُ الْغِيَرِ ... إِنَّ الْأَدِيبَ إِذَا زَلَّتْ بِهِ قَدَمٌ ... يَهْوِي إِلَى فُرُشِ الدِّيبَاجِ وَالسُّرُرِ ... النَّاسُ اثْنَانِ ذُو عِلْمٍ وَمُسْتَمِعٍ ... رَاعٍ وَسَائِرُهُمْ كَاللَّغْوِ وَالْعَكَرِ
لَا يَبْلُغُ الْمَرْءُ بِالْإِحْجَامِ هِمَّتَهُ ... حَتَّى يُوَاصِلَهَا مِنْهُ بِتَعْزِيرٍ ... حَتَّى يُوَاصِلَ فِي أَفْنَانِ مَطْلَبِهِ ... غَوْرًا بِنَجْدٍ وَإِعْتَابًا بِتَعْذِيرٍ ... خَاطِرْ بِنَفْسِكَ لَا تَقْعُدْ بِمُعْجِزَةٍ ... فَلَيْسَ حُرٌّ عَلَى عَجْزٍ بِمَعْذُورٍ ... إِنْ لَمْ تَنَلْ فِي مَقَامٍ مَا تُحَاوِلُهُ ... فَأَبْلِ عُذْرًا بِإِدْلَاجٍ وَتَهْجِيرٍ
اصْبِرْ عَلَى تَعَبِ الْإِدْلَاجِ وَالسَّهَرِ ... وَبِالرَّوَاحِ عَلَى الْحَاجَاتِ وَالْبُكَرِ ... لَا تَضْجَرَنَّ وَلَا يُعْجِزْكَ مَطْلَبُهَا ... فَالنُّجْحُ يُتْلَفُ بَيْنَ الْعَجْزِ وَالضَّجَرِ