بانوا بنعمٍ فلستُ ناسيها … ما اهتزّ في غصنِ أيكةٍ ورق
آلِفَةٌ لِلْحِجَالِ وَاضِحَةٌ … بِ لْعَنْبَرِ الوَرْدِ جِلْدُهَا عَبِقُ
الظبيُ فيه من خلقها شبهٌ: … النحرُ والمقلتانِ والعنق
مِنْ عَوْهَجٍ فَرْدَةٍ أَطَاعَ لَها … بِمَدْفَعِ السَّيْلِ نَاقِعٌ أَنِقُ
شيعها مطلقًا وجادَ لها … مَنَابِتَ البَقْلِ كَوْكَبٌ غَدِقُ
يُجْهِدُها المَشْيُ لِلْقَرِيبِ كَمَا … ينهضُ من الوعثِ مصعبٌ لثق
وَيَا لَها خُلَّةً تُوافِقُنَا … أو صفقةٍ بالديارِ تنصفق
تعطي قليلًا نزرًا إذا سئلتْ … وَ لبُخْلُ فِيها سَجِيَّةٌ خُلُقٌ
فقد أرانا والدارُ جامعةٌ … وَلَيْسَ في صَفْوِ عَيْشِنَا رَنَقُ
القصيدة رقم
البحر: طويل
لعمريَ لو أبصرتني يومَ بنتمُ … وَعَيْنِي بِجاري دَمْعِها تَتَرَقْرَقُ
وكيفَ غداةَ البين وجدي وكيف إذ … نَأَتْ دَارُكُمْ عَنْ شِدَّةِ الوَجْدِ آرَقُ
لأيقنت أنّ القلبَ عانٍ بذكركم … وأَنِّي رَهِينٌ في حِبَالِكِ مُوثَقُ
فصدتْ صدودَ الرئمِ ثمّ تبسمتْ … وقالت لتربيها: اسمعا ليس يرفق!
فقالت لها إحداهما: هو محسنٌ … وأنتِ به فيما ترى العينُ أخرق
وقالت لها الأخرى: ارجعيه بما اشتهى … فَإنَّ هَوَاهُ بَيِّنٌ حِينَ يَنْطِقُ
شفعنَ إليها حينَ أبصرنَ عبرتي … وقلبي حذارَ العين منهنّ مشفق
فلما تقضى الليلُ قالت فتاتها: … أَرَى قَبْلَ أَنْ يَسْتَيْقِظَ الحيُّ أَرْفَقُ
وَعَضَّتْ عَلَى إبْهَامِها وَتَنَكَّبَتْ … قَريبًَا وَقالت إنَّ شَرَّكَ مُلْحَقُ
تبينُ هوىً منا وتبدي شمائلًا … ووجهًا له من بهجةِ الحسنِ رونق
فَأَلْفَتْ لَهَا مِنْ خَالِصِ الوُدِّ وَالهَوَى … جَديدًا عَلَى شَحْطِ النَّوَى لَيْسَ يَخْلَقُ