لمتُ قلبي في حبها فعصاني … وَلَقَدْ كَانَ لي زَمَانًَا مُطيعا
فأرى القلبَ قد تنشبَ فيه … حُبُّ هِنْدٍ فَمَا يُريدُ نُزوعا
قادهُ الحينُ نحوها فأتاها … غَيْرَ عَاصٍ إلى هَواها سَرِيعا
قلتُ لما تخلس الوجدُ عقلي … لِسُلَيْمَى دَّعِي رَسُولًا مُريعا
فابعثيهِ فأخبريه بعذري … و شْفَعِي لي فَقَدْ غَنيتِ شفيعا
عند هندٍ وذاك عصرٌ تولى … بانَ منا فما يريدُ رجوعا
فَأَتَتْهَا فَأَخْبَرَتْها بِعُذْري … ثمّ قالت أتيتِ أمرًا بديعا
فاقبلي العذرَ متُّ قبلكِ منه … وَهْيَ تُذْرِي لِمَ عَنَاها الدُّمُوعا
فَأَصاخَتْ لِقَوْلِها ثُمَّ قَالَتْ … عاد هذا من الحَدِيثِ رَجِيعا
ارْجَعي نَحْوَهُ فَقُولي: وَعَيْشي … لا تَهَنَّأ بِمَا فَعَلْتَ رَبِيعا!
خِلْتَ أَنَّا نُغَيِّرُ الوَصْلَ مِنَّا … عَنْكَ أَمْ خِلْتَ حَبْلَنا مَقْطوعا؟
فأَتَتْني فَأَخبَرَتْني بِأَمْرٍ … شَفَّ جسمي وَطَارَ قَلْبي مَروعا
فرجعتُ الرسولَ بالعذرِ مني … نَحْوَ هِنْدٍ وَلَمْ أَخَفْ أَنْ تَرِيعا
فحيينا بودها بعدَ يأسٍ … مِنْ هَوَاها فَعادَ وُدًَّا جَميعا
القصيدة رقم
البحر: منسرح
قَرَّبَ جِيرانُنا جِمَالَهُمُ … ليلًا فاضحوا معًا قد اندفعوا
ما كنتُ ادري بوشكِ بينهمُ … حتى رأيتُ الغداةَ قد طلعوا
على مكصينِ من جمالهم … وَعَنْتَرِيسَيْنْ فيهما شَجَعُ
قَدْ كَادَ قَلْبي والعَيْنُ تُبْصِرُهُمْ … لما تواروا بالغورِ ينصدع
يا قلبُ صبرًا فإنهُ سفهٌ … بالمرءِ أنْ يستفزه الجزع
ما وَدَّعُونا كما زَعَمْتَ وَلاَ … من بعدِ أن فارقوا لنا طمع
هَلْ يُبْلِغَنْها السَّلامَ أَقْرَبُها … عَنّي وإنْ يَفْعَلُوا فَقَدْ نَفَعُوا