فَفَدَيْتُ مَن أُشْفَى بِرُؤيَتِهِ … وأبى وكان كثيرةً عدله
ظبيٌ تزينه عوارضه … والعينُ زينَ لحظها كحله
وَلَوَ نَّها بَرَزَتْ لِمُنْتَصِبٍ … قَسٍّ طَوِيلِ اللَّيلِ يَبْتَهِلُهُ
سيارِ أرضٍ لا انيسَ بها … فيها شَرِيعَتُهُ وَمُبْتَقَلُهْ
لَصَبَا وأَلْقَى عَنْهُ بُرْنُسَهُ … وسعى واهونُ سعيه رمله
حَتَّى يُعَايِنَها مُعَايَنَةً … غزلًا وحقَّ لقسهمْ غزله
كُنَّا نُؤَمِّلُ أَنْ نَفُوزَ بِهِ … في مَنْ نُؤَمِّلُهُ وَنَخْتَتِلُهْ
حَتَّى أُتيحَ لِظَبْينا رَجُلٌ … من اهلِ مكةَ زانهُ حلله
يغدو عليه الخزُّ يسحبه … وَيَرُوحُ في عَصْبِ وَيَبْتَذِلُهْ
فَرَمَى فَأَقْصَدَهَا بِرَمْيَتِهِ … ورنا فمهدَ للفتى أجله
قالت لقيناتٍ يطفنَ بها … حَولي وَدَمْعي دَائِمٌ سَبَلُهْ:
أَنْتُنَّ زَيَّنْتُنَّ فُرْقَتَنا … وَلِكُلِّ صَاحِبِ زِينَةٍ عَمَلُهْ
لاَ تُعْجِلاَهُ أَنْ يُسَائِلَنا … إنْ كَانَ شَفَّ فُؤادَهُ ثِقَلُهْ
فَفَدَيْتُ حَامِلَهُ وَحَاضِرَهُ … وَفَدَيْتُ ما يَسْمو بِهِ جَمَلُهْ
وَفَدَيْتُ مَنْ كَانَتْ مَسَاكِنُهُ … بِ لسَّهْلِ أَوْ مُسْتَوْعَرٌ جَبَلُهْ
القصيدة رقم
البحر: كامل تام
إنّ الخليطَ أجدَّ فاحتملا … وأرادَ غيظكَ بالذي فعلا
قَدْ كُنْتُ آمُلُ طولَ مَكْثِهِمُ … والنفسُ مما تاملُ الأملا
فإذا البغالُ تشدُّ واقفةً … وإذا الحداةُ قد اعتبوا الإبلا
فَهُنَاكَ كاد الحُبُّ يَقْتُلُني … لَوْ كَانَ حُبٌّ قَبْلَهُ قَتَلا
إنَّ الَّذِينَ رَجَوْتُ مَكْثَهُمُ … قَدْ أَجْمَعُوا لِلْبَيْنِ مُحْتَمَلا