يَا لَيْتَني مِتُّ إذْ لَمْ أَلْقَ مِنْ كَلَفي … مفرحًا وشآني نحوها النظر
وشاقني موقفٌ بالمروتينِ لها … والشَّوْقُ يُحْدِثُهُ لِلعاشِقِ الفِكَرُ
وقولها لفتاةٍ غيرِ فاحشةٍ: … أَرَائِحٌ مُمْسِيًا أَمْ بَاكِرٌ عُمَرُ
اللَّه جَارُ لهُ إمَّا أَقَامَ بنا … وفي الرحيلِ إذا ما ضمهُ السفر
فَجِئْتُ أَمْشي وَلَمْ يُغْفِ الأُلى سَمَرُوا … وصاحبي هندوانيٌّ به أثر
فلم يرعها وقد نضتْ مجاسدها … إلا سوادٌ وراءَ البيت يستتر
فلطمتْ وجهها واستنبهتْ معها … بَيْضَاءُ آنِسَةٌ مِنْ شَأْنِها الخَفَرُ
ما باله حين يأتي أختِ منزلنا … وقد رأى كثرةَ الأعداءِ إذ حضروا
لَشِقْوَةٌ مِنْ شَقَائي أُخْتِ غَفْلَتُنا … وشؤمُ جدي وحينٌ ساقه القدر
قالت أَرَدْتَ بِذا عَمْدًا فَضيحَتَنا … وصرمَ حبلي وتحقيقَ الذي ذكروا
هَلاَّ دَسَسْتَ رَسولًا مِنْكَ يُعْلِمُني … ولم تعجلْ إلى أنْ يسقطَ القمر
فقلت داعٍ دعا قلبي فأرقهُ … ولا يتابعني فيكم فينزجر
فبتُّ أسقى عتيقَ الخمرِ خالطهُ … شَهْدٌ مَشَارٌ وَمِسْكٌ خَالِصٌ ذَفِرُ
وَعَنْبَرَ الهِنْدِ والكَافُورَ خَالَطَهُ … قرنفلٌ فوقَ رقراقٍ لهُ أشر
فبتُّ ألثمها طورًا ويمتعني … إذا تمايلُ عنهُ البردُ والخصر
حتى إذا الليلُ ولى قالتا زمرًا: … قُوما بِعَيْشِكُما قَدْ نَوَّر السَّحَرُ
فَقُمْتُ أَمْشي وَقَامَتْ وَهْيَ فَاتِرَةٌ … كَشَارِبِ الخَمْرِ بَطَّى مَشْيَهُ السَّكَرُ
يَسْحَبْنَ خَلْفي ذُيُولَ الخَزِّ آوِنَةً … وناعمَ العصبِ كيلا يعرفَ الأثر
القصيدة رقم
البحر: متقارب تام
بِنَفْسي مَنْ شَفَّني حُبُّهُ … وَمَنْ حُبُّهُ بَاطِنٌ ظَاهِرُ