البحر:
حرف الهمزة والألف اللينة
القصيدة رقم
البحر: كامل تام
حَدِّثْ حَديثَ فتاةِ حَيٍّ مرّةً … بالجزعِ بين أذاخرٍ وحراءِ
قَالَتْ لِجَارَتِها عِشاءً إذْ رَأَتْ … نُزَهَ المَكَانِ وَغَيْبَةَ الأَعْدَاءِ
في رَوْضةٍ يَمّمْنَهَا مَوْلِيَّةٍ … مَيْثَاءَ رَابِيَةٍ بُعَيْدَ سَماءِ
في ظِلِّ دَانِيَةِ الغُصُونِ وَرِيقَةٍ … نَبَتَتْ بأَبْطَحَ طَيِّبِ الثَّرياءِ
وكأنّ ريقتها صبيرُ غمامةٍ … بردت على صحوٍ بعيدَ ضحاء:
ليتَ المغيري العشيةَ أسعفتْ … دارٌ بهِ لتقاربِ الأهواءْ
إذ غابَ عنا منْ نخافُ وطاوعتْ … أرضٌ لنا بلذاذةٍ وخلاء
قلت اركبوا نزرِ التي زعمتْ لنا … أن لا نباليها كبيرَ بلاءِ
بينا كذلكَ إذ عجاجةُ موكبٍ … رَفَعُوا ذَمِيلَ العِيسِ بِالصَّحْرَاءِ
قَالَتْ لِجَارَتِها نْظري ها مَنْ أُولَى … وتأملي منْ راكبُ الأدماء؟
قَالتْ أَبُو الخَطَّاب أَعْرِفُ زِيَّهُ … وَرَكُوبَهُ لا شَكَّ غَيْرَ خَفَاءِ
قَالَتْ وَهَلْ قَالَتْ نَعَمْ فَ سْتَبْشِري … ممن يحبُّ لقيه بلقاء
قالت لقد جاءتْ إذًا أمنيتي … في غيرِ تكلفةٍ وغيرِ عناء
مَا كُنْتُ أَرْجُو أَن يُلِمَّ بأَرْضِنَا … إلا تمنيهُ كبيرَ رجاء
فإذا المنى قد قربتْ بلقائه … وأجابَ في سرٍّ لنا وخلاء
لما تواقفنا وحييناهما … رَدَّتْ تَحِيَّتَنا عَلَى اسْتِحْيَاءِ