وقولا لها: لا تقبلي قولَ كاشحٍ … وَقولي لَهُ إنْ زَلَّ: أَنْفُكَ أُرْغِمَا
وقولا لها: لم يسلنا النأيُ عنكمُ … وَلاَ قَوْلُ وَاشٍ كَاذِبٍ إنْ تَنَمَّما
وقولا لها: ما في العبادِ كريمةٌ … أَعَزَّ عَلَيْنا مِنْكِ طُرًَّا وَأَكْرَمَا
وقولا لها: لا تسمعنّ لكاشحٍ … مَقَالًا وإنْ أَسْدَى لَدَيْكِ وَأَلْحَمَا
وقولا لها: لم اجنِ ذنبًا فتعتبي … عليّ بحقٍّ بل عتبتِ تجرما
فَقَالاَ لَها فَآرْفَضَّ فَيْضُ دُمُوعِها … كما أسلمَ السلكُ الجمانَ المنظما
تَحَدُّرَ غُصْنِ البانِ لانَتْ فُرُوعُهُ … وَجَادَتْ عَلَيْهِ دِيمَةٌ ثُمَّ أَرْهَما
فَلَمَّا رَأَتْ عَيْني عَلَيْها تَهَلَّلَتْ … مخافةَ أن ينهلّ كرهًا تبسما
وقالت لأختيها: اذهبا في حفيظةٍ … فَزورا أَبا الخَطَّابِ سِرَّا وَسَلِّما
وقولا له: واللهِ ما الماءُ للصدى … بأشهى إلينا من لقائك فاعلما
وقولا له: ما شاعَ قولُ محرشٍ … لدي ولا رامَ الرضا أم ترغما
وقولا له: إنْ تجنِ ذنبًا أعده … مِنَ العُرْفِ إنْ رَامَ الوُشاةُ التَّكَلُّما
فقلت اذهبا قولا لها: أنتِ همهُ … وكبرُ مناهُ من فصيحٍ وأعجما
إذا بِنْتِ بَانَتْ لَذَّةُ العَيْشِ وَ لْهَوَى … وَإنْ قَرُبَتْ دَارٌ بِكُمْ فَكَأَنَّما
يَرَى نِعْمَةَ الدُّنْيَا حْتَواها لِنَفْسِهِ … يَرَى اليَأْسَ غَبْنًا وَ قْتِرَابَكِ مَغْنَما
فلم تفضلينا في هوى غيرَ أننا … نرى ودنا أبقى بقاءً وأدوما
القصيدة رقم
البحر: طويل
وآخرُ عهدي بالربابِ مقالها … لنا ليلةَ البطحاءِ والدمعُ يسجمُ:
طربتَ وطاوعتَ الوشاةَ وبينتْ … شمائلُ من وجدٍ ففيمَ التجرم؟
هلمّ فأخبرني بذنبيَ أعترفْ … بعتباكَ أو أعرفْ إذًا كيفَ أصرم
فإنْ كان في ذنبٍ إليكَ اجترمتهُ … تَعَمَّدْتُهُ عَمْدًا فَنَفْسيَ أَلْوَم