وَلَقَدْ قُلْتُ زاجِرًا لِفُؤادي … لو نهاه عن حبها الإزدجار:
صَاحِ أَقْصِرْ فَلَسْتَ أَوَّلَ إلْفٍ … قد عداهُ عن إلفهِ الأقدار
وتناءى عنه الحبيبُ فأضحى … بَعْدَ قُرْبٍ قَدْ شَطَّ عَنْهُ المَزَارُ
القصيدة رقم
البحر: طويل
أتحذرُ وشك البينِ أم لستَ تحذرُ؟ … وَذو الحَذَرِ النِّحْرِير قَدْ يَتَفَكَّرُ
ولستَ موقىً إن حذرتَ قضيةً … وَلَيْسَ مَعَ المِقْدَارِ يُكْدِي التَّهَوُّرُ
تَذَكَّرْتُ إذْ بَانَ الخَلِيطُ زَمَانَهُ … وقد يسقمُ المرءَ الصحيحَ التذكرُ
وكان ادكاري شادنًا قد هويتهُ … له مقلةٌ حوراءُ فالعينُ تسحر
كأني لما أنْ تولت به النوى … من الوجدِ مأمومُ الدماغِ محير
إذا رُمْتُ عَيْني أَنْ تُفيقَ مِنَ البُكَا … تَبَادَرَ دَمْعي مُسْبِلًا يَتَحَدَّرُ
لَقَدْ سَاقَني حَيْنٌ إلى الشَّادِنِ الَّذي … أَضَرَّ بِنَفْسي أَهْلُهُ حِينَ هَجَّرُوا
وَلَوْ أَنَّهُ لا يُبْعِدُ اللَّهُ دَارَهُ … وَلاَ زِلْتُ مِنْهُ حَيْثُ أَلْقَى وأُخْبَرُ
لَقَدْ كَانَ حَتْفي يَوْمَ بَانُوا بِجُؤذَرٍ … عليه سخابٌ فيه درٌّ وعنبر
فَقلت أَلا يا أَيُّهَا الرَّكْبُ إنَّني … بكم مستهامُ القلبِ عانٍ مشهر
بلي كلُّ ودٍّ كانَ في الناس قبلنا … ووديَ لا يبلى ولا يتغير
فَقَالوُا لَعَمْري قَدْ عَهِدناكَ حِقْبَةً … وأنتَ امرؤ من دونِ ما جئتَ تخطر
وقالت لأترابٍ لها حين عرجوا … عَلَيَّ قليلًا إنَّ ذا بِي يُسَخَّرُ
وَقالت أَخَافُ الغَدْرُ مِنْهُ وَإنَّني … لأعلمُ أيضًا انه ليسَ يشكر
فقلتُ لها: يا همَّ نفسي ومنيتي … أَلاَ لا وَبَيْت اللَّهِ إنِّي مُهَبَّرُ
مُصابٌ عَمِيدُ القَلْبِ أَعْلَمُ أَنَّني … إذا أنا لم ألقاكمُ سوفَ أدمر
وشكريَ أن لا أبتغي بكِ خلةً … وكيفَ وقد عذبتِ قلبي أغدر؟
وَإنِّي هَدَاكِ اللَّهُ صَرْمي سَفَاهَةٌ … وَفِيمَ بلا ذَنْبٍ أَتَيْتُهُ أُهْجَرُ