البحر:
لَمْ تَجْزِ أُمُّ الصَّلْتِ يَوْمَ فِرَاقِنا … بالخيفِ موقفَ صحبتي وركابي
وعرفتُ أن ستكونُ دارًا غربةً … مِنْهَا إذا جَاوَزْتُ أَهْلَ حِصابي
وتبوأتْ من بطنِ مكةَ مسكنًا … غردَ الحمامِ مشرفَ الأبواب
ما أنسَ لا أنسَ غداةَ لقيتها … بِمنًى تُرِيدُ تَحِيَّتي وَعِتَابي
وتلددي شهرًا أريدُ لقاءها … حَذِرَ العَدُوِّ بِسَاحَةِ الأَحْبَابِ
تِلْكَ الَّتي قَالَتْ لِجَارَاتٍ لَهَا … حورِ العيونِ كواعبٍ أتراب:
هَذَا المُغِيرِيُّ الَّذي كُنَّا بِهِ … نَهْذِي وَرَبِّ البَيْتِ يَا أَتْرَابي
قالت لذاك لها فتاةٌ عندها … تَمشي بِلا إتْبٍ وَلا جِلْبَابِ
قَدْ كُنْتُ أَحْسَبُ أَنَّها في غَفْلَةٍ … عَمَّا يُسَرُّ بِهِ ذَوو الأَلْبَابِ
هَذا الْمَقَامُ فَدَيْتُكُنَّ مُشَهِّرٌ … فَ حْذَرْنَ قَوْلَ الكَاشِحِ المُرْتَابِ
فَعَجِبْنَ مِنْ ذَاكُمْ وَقُلْنَ لَها: فْتَحي … لا شَبَّ قَرْنُكِ مِفْتَحًا مِنْ بَابِ
قالتْ لهنّ: الليلُ أخفى للذي … تهوينَ من ذا الزائر المنتاب
القصيدة رقم
وقال أيضًا يمدح ابنة عبدالملك بن مروان:
البحر: خفيف تام
شاقَ قلبي تذكرُ الأحبابِ … واعترتني نوائبُ الأطرابِ
يا خَلِيلَيَّ فَ عْلَمَا أَنَّ قَلْبي … مُسْتَهَامٌ بِرَبَّةِ المِحْرَابِ
عُلِّقَ القَلْبُ مِنْ قُرَيشٍ ثِقَالًا … ذَاتَ دَلٍّ نَقِيَّةَ الأَثْوَابِ
رَبَّةً لِلنِّساءِ في بَيْتِ مَلْكٍ … جدها حلّ ذروةَ الأحساب
شفّ عنها مرققٌ جنديٌّ … فهي كالشمس من خلال السحاب
فَتَرَاءَتْ حَتَّى إذَا جُنَّ قَلْبي … سَتَرَتْها وَلاَئِدٌ بِالثِّيابِ
قلت لما ضربنَ بالسترِ دوني: … ليسَ هذا لعاشقٍ بثواب
فأجابتْ منَ القطينِ فتاةٌ … ذَاتُ دَلٍّ رَقِيقَةٌ بِعِتابِ
أَرْسِلِي نَحْوَهُ الوَلِيدَةَ تَسْعَى … قَدْ فَعَلْنَا رِضَا أَبي الخَطَّابِ
لا تُطِعْ في قَطِيعَةِ بْنَةِ بِشْرٍ … ماجدَ الخيم طاهرَ الأثواب