القصيدة رقم
البحر: مديد تام
يا خَلِيلي هَاجَني الذِّكَرُ … وحمولُ الحيِّ إذْ صدروا
ظعنوا كأنّ ظعنهمُ … مونعُ القنوانِ أو عشر
بالتي قد كنتُ آملها … ففؤادي موجعٌ حذر
ظبيةٌ من وحشِ ذي بقرٍ … شَأْنُهَا الغيطَانُ والغُدُرُ
رَخْصَةٌ حَوْرَاءُ نَاعِمَةٌ … طفلةٌ كأنها قمر
لو سقي الأمواتُ ريقتها … بَعْدَ كَأْسِ المَوْتِ لانْتَشَرُوا
وَيَكَادُ العَجْزُ إنْ نَهَضَتْ … بَعْدَ طُوله البُهْرِ يَنْبَتِرُ
قد إذا خبرتُ أنهمُ … قدموا الأثقالَ فابتكروا
أخيامُ البئرِ منزلهم … أَمْ هُمُ بِالعُمْرَةِ ئْتَمَرُوا
أمْ بأعلى ذي الأراكِ لهم … مَرْبَعٌ قَدْ جَادَهُ المَطَرُ
سلكوا خلّ الصفاحِ لهم … زَجَلٌ أَحْدَاجُهُمْ زُمَرُ
سلكوا شعبَ النقابِ بها … زمرًا تحتثهم زمر
قَالَ حَادِيهِمْ لَهُمْ أُصُلًا … أمكنتْ للشلربِ الغدر
ضَرَبُوا حُمْرَ القِبَابِ لَهَا … وأُحِيطِتْ حَوْلَها الحُجَرُ
فَطَرَقْتُ الحَيَّ مُكْتَتِمًا … وَمَعي سَيفٌ بِهِ أَثَرُ
وأخٌ لم أخشَ نبوتهُ … بنواحي أمرهمْ خبر
فإذا رِيمٌ عَلَى مُهُدٍ … في حجالِ الخزّ مستترُ
بَادنٌ تَجْلو مُفَلَّجَةً … عذبةً غرًا لها أشرُ
حَوْلَها الأحراسُ تَرْقُبُها … نُوَّمٌ مِن طولِ ما سَهِرُوا
أشبهوا القتلى وما قتلوا … ذَاكَ إلاَّ أنَّهُمْ سَمَرُوا
فَدَعَتْ بِ لوَيْلِ ثمّ دَعَتْ … حين أدناني لها النظرُ
وَدَعَتْ حَوْرَاءَ آنِسَةً … حُرَّةً مِنْ شَأْنِها الخَفَرُ