أَهْلُ التَّصَنُّعِ مَا أَنَلْتَهُمُ الرِّضَا ... وَإِذَا مَنَعْتَ فَسَمُّهُّمْ لَكَ مُنْقَعٌ ... لَا تُفْشِ سِرًّا مَا اسْتَطَعْتَ إِلَى امْرِئٍ ... يُفْشِي إِلَيْكَ سَرَائِرَ تُسْتَوْدَعٌ ... فَكَمَا تَرَاهُ بِسِرِّ غَيْرِكَ صَانِعًا ... فَكَذَا بِسِرِّكَ لَا مَحَالَةَ يَصْنَعُ ... وَإِذَا اؤتُمِنْتَ عَلَى السَّرَائِرِ أَخْفِهَا ... وَاسْتُرْ عُيُوبَ أَخِيكَ حِينَ تَطَّلِعُ ... لَا تَبْدَأَنَّ بِمَنْطِقٍ فِي مَحْفِلٍ ... قَبْلَ السُّؤَالِ فَإِنَّ ذَاكَ يُشَنَّعُ ... فَالصَّمْتُ يُحْسِنُ كُلَّ ظَنٍّ بِالْفَتَى ... وَلَعَلَّهُ خَرِقٌ سَفِيهٌ أَرْقَعُ ... وَدَعِ الْمِزَاحَ فَرُبَّ لَفْظَةِ مَازِحٍ ... جَلَبَتْ إِلَيْكَ بَلَابِلَ لَا تُدْفَعُ ... وَحِفَاظَ جَارِكَ لَا تُضِعْهُ فَإِنَّهُ ... لَا يَبْلُغُ الشَّرَفَ الْجَسِيمَ مُضِيعٌ ... وَالضَّيْفَ أَكْرِمْهُ تَجِدْهُ مُخْبِرًا ... عَمَّنْ يَجُودُ وَمَنْ يَضِنُّ وَيَمْنَعُ ... وَإِذَا اسْتَقَالَكَ ذُو الْإِسَاءَةِ عَثْرَةً ... فَأَقِلْهُ إِنَّ ثَوَابَ رَبِّكَ أَوْسَعُ ... لَا تَجْزَعَنَّ مِنَ الْحَوَادِثِ إِنَّمَا ... خَرِقُ الرِّجَالِ عَلَى الْحَوَادِثِ يَجْزَعُ ... وَأَطِعْ أَبَاكَ بِكُلِّ مَا وَصَّى بِهِ ... إِنَّ الْمُطِيعَ أَبَاهُ لَا يَتَضَعْضَعُ
اصْبِرَنْ يَا بُنَيَّ فَالصَّبْرُ أَحْجَى ... كُلُّ حَيٍّ مَصِيرُهُ لِشُعُوبٍ ... قَدْ بَذَلْنَاكَ وَالْبَلَاءُ شَدِيدٌ ... لِفِدَاءِ النَّجِيبِ وَابْنِ النَّجِيبِ ... لِفِدَاءِ الْأَعَزِّ ذِي الْحَسَبِ الثَّاقِبِ ... وَالْبَاعِ وَالْفَنَاءَ الرَّحِيبِ