تَوَلَّى الشَّبَابُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ... وَحَلَّ الْمَشِيبُ كَأَنْ لَمْ يَزَلْ ... كَأَنَّ الْمَشِيبَ كَصُبْحٍ بَدَا ... وَأَمَّا الشَّبَابُ كَبَدْرٍ أَفَلَ ... سَقَى اللَّهُ ذَاكَ وَهَذَا مَعًا ... فَنِعْمَ الْمُوَلِّي وَنِعْمَ الْبَدَلُ
يُمَثِّلُ ذُو الْعَقْلِ فِي نَفْسِهِ ... مَصَائِبَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْزِلَا ... فَإِنْ نَزَلَتْ بَغْتَةً لَمْ يَرُعْ ... لِمَا كَانَ فِي نَفْسِهِ مَثَّلَا ... رَأَى الْأَمْرَ يَقْضِي إِلَى آخِرٍ ... فَصَيَّرَ آخِرَهُ أَوَّلًا ... وَذُو الْجَهْلِ يَأْمَنُ أَيَّامَهُ ... وَيَنْسَى مَصَارِعَ مَنْ قَدْ خَلَا ... فَإِنْ بَدَهَتْهُ صُرُوفُ الزَّمَانِ ... بِبَعْضِ مَصَائِبِهِ أَعْوَلَا ... وَلَوْ قَدَّمَ الْحَزْمَ فِي نَفْسِهِ ... لَعَلَّمَهُ الصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَا
إِذَا اجْتَمَعَ الْآفَاتُ فَالْبُخْلُ شَرُّهَا ... وَشَرٌّ مِنَ الْبُخْلِ الْمَوَاعِيدَ وَالْمَطْلِ ... وَلَا خَيْرَ فِي وَعْدٍ إِذَا كَانَ كَاذِبًا ... وَلَا خَيْرَ فِي قَوْلٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِعْلٌ ... إِذَا كُنْتَ ذَا عِلْمٍ وَلَمْ تَكُ عَاقِلًا ... فَأَنْتَ كَذِي نَعْلٍ وَلَيْسَ لَهُ رِجْلٌ ... وَإِنْ كُنْتَ ذَا عَقْلٍ وَلَمْ تَكُ عَالِمًا ... فَأَنْتَ كَذِي رِجْلٍ وَلَيْسَ لَهُ نَعْلٌ ... أَلَا إِنَّمَا الْإِنْسَانُ غِمْدٌ لِعَقْلِهِ ... وَلَا خَيْرَ فِي غِمْدٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ نَصْلٌ