هَيْفاءُ مُقْبِلَةً عَجْزَاءُ مُدْبِرَةً … تخالها في ثياب العصب دينارا
تفترُّ عن ذي غروبٍ طعمه ضربٌ … تخالهُ بردًا من مزنةٍ مارا
كَأَنَّ عِقْدَ وِشَاحَيْها عَلى رَشَإٍ … يَقْرو مِنَ الرَّوْضِ رَوْض الحَزْن أَثمارا
قَامَتْ تَهَادَى وأَتْرَابٌ لَهَا مَعَها … هَوْنًا تَدافُعَ سَيْلِ الزُّلِّ إذْ مارا
يممنَ مورقةَ الأفنانِ دانيةً … وفي الخلاءِ فما يؤنسنَ ديارا
قالت لوَ انّ أبا الخطابِ وافقنا … فنلهوَ اليومَ أوْ تنشدنَ أشعارا
فلم يرعهنّ إلا العيسُ طالعةً … يحملنَ بالنعفِ ركابًا وأكوارا
وفارسٌ معه البازي فقلنَ لها: … هَا هُمْ أُولاءِ وَما أَكْثَرْنَ إكْثارا
لَمّا وَقَفْنا وَغَيَّبْنا رَكَائِبَنا … بُدّلنَ بالْعُرْفِ بَعْدَ الرَّجْعِ إنْكارا
قلن انزلوا نعمتْ دارٌ بقربكمُ … أهلًا وسهلًا من زائرٍ زارا
لما ألمتْ باصحابي وقد هجعوا … حَسِبْتُ وَسْطَ رجالِ القَوْمِ عَطّارا
مِنْ طِيبِ نَشْر الَّتي نامَتْكَ إذْ طَرَقَتْ … ونفحةِ المسكِ والكافور إذ ثارا
فقلت من ذا المحيي؟ وانتبهتُ له … أمْ من محدثنا هذا الذي زارا؟
قالت محبٌّ رماهُ الحبُّ آونةً … وَهَيَّجَتْهُ دَواعي الحُبِّ إذْ حارا
حُلّي إزارَكِ سُكْنَى غَيْرَ صاغِرَةٍ … إنْ شِئْتِ و جْزي مُحِبًَّا بِ لَّذي سارا
فَقَدْ تَجَشَّمْتُ مِنْ طُولِ السُّرَى تَعَبًا … وَفي الزِّيارَةِ قَدْ أَبْلَغْتُ أَعْذَارا
إنّ الكواكبَ لا يشبهنَ صورتها … وهنّ أسوأُ منها بعدُ أخبارا
القصيدة رقم
البحر: بسيط تام
ألممْ بعفراءَ إن أصحابكَ ابتكروا … وَسَلْهُمُ هَلْ لَدَيْها اليَوْمَ مُنْتَظَرُ
واهًا لعفراءَ إنْ دارٌ بها قربتْ … فَمَا أُبَالي أَلام النَّاسُ أَمْ عَذَرُوا
وإنْ تَبِنْ غُرْبَةٌ عَنَّا بها قَذَفٌ … فما تقضى الهوى منا ولا الوطر