قَدْ بَلَغَ الزَّرْعُ مُنْتَهَاهُ ... لَا بُدَّ لِلزَّرْعِ مِنْ حَصَادٍ
بَكَيْتُ عَلَى شَبَابٍ قَدْ تَوَلَّى ... فَيَا لَيْتَ الشَّبَابَ لَنَا يَعُودُ ... فَلَوْ كَانَ الشَّبَابُ يُبَاعُ بَيْعًا ... لَأَعْطَيْتُ الْمُبَايِعَ مَا يُرِيدُ ... وَلَكِنَّ الشَّبَابَ إِذَا تَوَلَّى ... عَلَى شُرُفٍ فَمَطْلَبُهُ بَعِيدٌ
تَمَنَّى رِجَالٌ أَنْ أَمُوتَ وَإِنْ أَمُتْ ... فَتِلْكَ سَبِيلٌ لَسْتُ فِيهَا بِأَوْحَدَ ... وَلَيْسَ الَّذِي يَبْغِي خِلَافِي يَضُرُّنِي ... وَلَا مَوْتُ مَنْ قَدْ مَاتَ قَبْلِي بِمُخْلِدِي ... وَإِنِّي وَمَنْ قَدْ مَاتَ قَبْلِي لَكَالَّذِي ... يَزُورُ خَلِيلًا أَوْ يَرُوحُ وَيَغْتَدِي
الْمَوْتُ لَا وَالِدًا يُبْقِي وَلَا وَلَدًا ... هَذَا السَّبِيلُ إِلَى أَنْ لَا تَرَى أَحَدًا ... كَانَ النَّبِيُّ وَلَمْ يَخْلُدْ لِأُمَّتِهِ ... لَوْ خَلَّدَ اللَّهُ خَلْقًا قَبْلَهُ خَلَدَا ... لِلْمَوْتِ فِينَا سِهَامٌ غَيْرُ خَاطِئَةٍ ... مَنْ فَاتَهُ الْيَوْمَ سَهْمٌ لَمْ يَفُتْهُ غَدًا
أَرِقْتُ لِنَوْحٍ آخِرَ اللَّيْلِ غَرَّدَا ... لِشَيْخِيَ يَنْعَى وَالرَّئِيسَ الْمُسَوَّدَا ... أَبَا طَالِبٍ مَأْوَى الصَّعَالِيكِ ذَا النَّدَى ... وَذَا الْحِلْمِ لَا خَلْفًا وَلَمْ يَكُ قُعْدُدًا