أَيْنَ الْمُلُوكُ وَأَبْنَاءُ الْمُلُوكِ وَمَنْ ... قَادَ الْجُيُوشَ أَلَا يَا بِئْسَ مَا عَمِلُوا ... بَاتُوا عَلَى قُلَلِ الْأَجْبَالِ تَحْرِسُهُمْ ... غُلْبُ الرِّجَالِ فَلَمْ يَنْفَعْهُمُ الْقُلَلُ ... وَاسْتُنْزِلُوا بَعْدَ عِزٍّ عَنْ مَعَاقِلِهِمْ ... إِلَى مَقَابِرِهِمْ يَا بِئْسَ مَا نَزَلُوا ... نَادَاهُمُ صَارِخٌ مِنْ بَعْدِ مَا دُفِنُوا ... أَيْنَ الْأَسِرَّةُ وَالتِّيجَانُ وَالْحُلَلُ ... أَيْنَ الْوُجُوهُ الَّتِي كَانَتْ مُحَجَّبَةً ... مِنْ دُونِهَا تُضْرَبُ الْأَسْتَارُ وَالْكِلَلُ ... فَأَفْصَحَ الْقَبْرُ عَنْهُمْ حِينَ سَاءَلَهُمْ ... تِلْكَ الْوُجُوهُ عَلَيْهَا الدُّودُ تَنْتَقِلُ ... قَدْ طَالَ مَا أَكَلُوا فِيهَا وَهُمْ شَرِبُوا ... فَأَصْبَحُوا بَعْدَ طُولِ الْأَكْلِ قَدْ أُكِلُوا ... وَطَالَ مَا كَثَّرُوا الْأَمْوَالَ وَادَّخَرُوا ... فَخَلَّفُوهَا عَلَى الْأَعْدَاءِ وَارْتَحَلُوا ... وَطَالَ مَا شَيَّدُوا دُورًا لِتُحْصِنَهُمْ ... فَفَارَقُوا الدُّورَ وَالْأَهْلِينَ وَانْتَقَلُوا ... أَضْحَتْ مَسَاكِنُهُمْ وَحْشًا مُعْطَّلَةً ... وَسَاكِنُوهَا إِلَى الْأَجْدَاثِ قَدْ رَحَلُوا ... سَلِ الْخَلِيفَةَ إِذْ وَافَتْ مَنِيَّتُهُ ... أَيْنَ الْجُنُودُ وَأَيْنَ الْخَيْلُ وَالْخَوَلُ ... أَيْنَ الْكُنُوزُ الَّتِي كَانَتْ مَفَاتِحُهَا ... تَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ الْمُقْوِينَ لَوْ حَمَلُوا ... أَيْنَ الْعَبِيدُ الَّتِي أَرْصَدْتُهُمْ عَدَدًا ... أَيْنَ الْحَدِيدُ وَأَيْنَ الْبِيضُ وَالْأَسَلُ ... أَيْنَ الْفَوَارِسُ وَالْغِلْمَانُ مَا صَنَعُوا ... أَيْنَ الصَّوَارِمُ وَالْخِطِّيَّةُ الذُّبُلُ ... أَيْنَ الْكُفَاةُ أَلَمْ يَكْفُوا خَلِيفَتَهُمْ ... لَمَّا رَأَوْهُ صَرِيعًا وَهُوَ يَبْتَهِلُ