قَطَعْتُ بِأَيَّامِ التَّعَزُّزِ ذِكْرَهُ ... وَكُلُّ عَزِيزٍ مَا هُنَاكَ ذَلِيلٌ ... أَرَى عِلَلَ الدُّنْيَا عَلَيَّ كَثِيرَةً ... وَصَاحِبُهَا حَتَّى الْمَمَاتِ عَلِيلٌ ... وَإِنِّي لَمُشْتَاقٌ إِلَى مَنْ أُحِبُّهُ ... فَهَلْ لِي إِلَى مَنْ قَدْ هَوَيْتُ سَبِيلٌ ... وَإِنِّي وَإِنْ شَطَّتْ بِيَ الدَّارُ نَازِحًا ... وَقَدْ مَاتَ قَبْلِي بِالْفِرَاقِ جَمِيلٌ ... فَقَدْ قَالَ فِي الْأَمْثَالِ فِي الْبَيْنِ قَائِلٌ ... أَضَرَّ بِهِ يَوْمَ الْفِرَاقِ رَحِيلٌ ... وَإِنَّ افْتِقَادِي فَاطِمًا بَعْدَ أَحْمَدَ ... دَلِيلٌ عَلَى أَنْ لَا يَدُومَ خَلِيلٌ ... وَكَيْفَ هَنَاكَ الْعَيْشُ مِنْ بَعْدِ فَقْدِهِمْ ... لَعَمْرُكَ شَيْءٌ مَا إِلَيْهِ سَبِيلٌ ... سَيُعْرَضُ عَنْ ذِكْرِي وَتُنْسَى مَوَدَّتِي ... وَيُطْهَرُ بَعْدِي لِلْخَلِيلِ عَدِيلٌ ... وَلَيْسَ خَلِيلِي بِالْمَلُولِ وَلَا الَّذِي ... إِذَا غِبْتُ يَرْضَاهُ سِوَايَ بَدِيلٌ ... وَلَكِنْ خَلِيلِي مَنْ يَدُومُ وِصَالُهُ ... وَيَحْفَظُ سِرِّي قَلْبُهُ وَدَخِيلٌ ... إِذَا انْقَطَعَتْ يَوْمًا مِنَ الْعَيْشِ مُدَّتِي ... فَإِنَّ بُكَاءَ الْبَاكِيَاتِ قَلِيلٌ ... يُرِيدُ الْفَتَى أَنْ لَا يَمُوتَ حَبِيبُهُ ... وَلَيْسَ إِلَى مَا يَبْتَغِيهِ سَبِيلٌ ... وَلَيْسَ جَلِيلًا رُزْءُ مَالٍ وَفَقْدُهُ ... وَلَكِنَّ رُزْءَ الْأَكْرَمِينَ جَلِيلٌ ... لِذَلِكَ جَنْبَيِ لَا يُؤَاتِيهِ مَضْجَعٌ ... وَفِي الْقَلْبِ مِنْ حَرِّ الْفِرَاقِ غَلِيلٌ
فَأَهْلًا وَسَهْلًا بِضَيْفٍ نَزَلْ ... وَأَسْتَوْدِعُ اللَّهَ إِلْفًا رَحَلَ