لو دبّ ذرٌّ فوق ضاحي جلدها … لأبانَ مِنْ آثَارِهِنَّ حُدورُ
غَرّاءُ واضِحَةُ الجَبِينِ كَأَنَّها … قَمَرٌ بَدا لِلنَّاظِرِينَ مُنيرُ
جَمُّ العِظَامِ لَطِيفَةٌ أَحْشَاؤُها … والمسكُ من أردانها منشور
تفترُّ عن مثلِ الأقاحي شافها … هَزِمٌ أَجَشُّ مِنَ السِّماكِ مَطِيرُ
وَلَهَ أَثيثٌ كالْكُرومِ مُذَيَّلٌ … حَسَنُ الغَدَائِرِ حَالِكٌ مَضْفُورُ
ومخضبٌ رخصُ البنانِ كأنهُ … عنمٌ ومنتفخُ النطاق وثير
قالت ودمعُ العين يجري واكفًا … كالدرّ يسبلُ تارةً ويغور:
بِ للَّهِ زُرْنا إن أَرَدْتَ وِصَالَنا … وآحْذَرْ أُنَاسًا كُلُّهُمْ مأْمُورُ
أَنْ يَأْخُذُوكَ فَكُنْ فَتًى ذا فِطْنَةٍ … إنّ الكريمَ لدى الحذارِ صبور
القصيدة رقم
البحر: طويل
يقولونَ لي أقصر ولستُ بمقصرٍ … وحبكِ يا سكنَ الذي يحسمُ الصبرا
عَلَى الهَائِمِ المَشْغُوفِ بِالوَصْلِ ما دَعَا … حَمَامٌ عَلَى أَفْنَانِ دَوْحَتِهِ وِتْرا
ثَلاَثَ حَمَامَاتٍ وُقوعِ إذا دَعا … رَدَدْنَ إلَيْهِ الحُزْنَ إذْ هَيَّجَ الهَدْرا
بِصَوْتِ حَزِينٍ مُثْكِلٍ مُتَوَجِّعِ … وَنَفْسِ مَرِيضِ القَلْبِ أَوْرَثْنَهُ ذِكْرا
بِكُلِّ كَعَابٍ طَفْلَةٍ غَيْرِ حَمْشَةٍ … وَتَمْشي الهُوَيْنا ما تُجَاوِزُهُ فِتْرا
وَظَلَّتْ تَهَادَى ثُمَّ تَمْشي تَأَوُّدًا … وَتَشكو مِرَارًا مِن قَوَائِمِها فَتْرا
إذا ما دَعَتْ بِالمِرْطِ كَيْما تَلُفَّهُ … على الخصرِ أبدتْ من روادفها فخرا
لَعَمْري لَقَدْ كَانَ الفُؤَادُ مُسَلَّمًا … صَحيحًا فَأَمْسَى لا يُطِيقُ لَهَا هَجْرا
فجازي ودودًا كان قبلكِ في الهوى … دؤولًا فقد اورثته السقم والأسرا
أفي الحقّ إذْ حكمتمُ فحكمتمُ … صوابًا فما أخطأتمُ الظلمَ والكفرا؟