دَرَجَتْ عَلَيْهِ العَاصِفَاتُ فَقَدْ عَفَتْ … آياته إلا ثلاثٌ جثم
عُجْتُ القَلُوصِ بِهِ وَعَرَّجَ صُحْبَتي … وَكَفَفْتُ غَرْبَ دُمُوعِ عَيْنٍ تَسْجُمُ
أُدْمُ الظِّبَاءِ بِهِ تُراعي خِلْفَةً … وَسِخَالُها في رَسْمِهِ تَتَبَغَّمُ
وَثَنَى صَبَابَةَ قَلْبِهِ بَعْد البِلَى … ورقاءُ ظلتْ في الغصونِ ترنمُ
غردتْ على فننٍ فأسعدَ شجوها … وُرْقٌ يُجْبْنَ كَمَا سْتَجَاببَ المَأْتَمُ
هَلْ عَيْشُنا بِمنًى يَعُودُ كَعَهْدِنا … إذ لا نراعُ ولا يطاعُ اللوم
أيامَ هندٌ لا تطيعُ محرشًا … خطلَ المقالِ وسرنا لا يعلم
وعشيةً حبستْ فلمْ تفتحْ فمًا … بِكَلاَمِها مِنْ كَاشحٍ يَتَنَمَّمُ
نَظَرَتْ إلَيْكَ وَذو شِبَامٍ دُونَها … نظرًا يكادُ بسرها يتكلم
فَأَبَانَ رَجْعُ الطَّرْفِ أَنْ لا تَرْحَلَنْ … حتى يجنّ الناسَ ليلٌ مظلم
فلعلّ غبّ الليلِ يسترُ مجلسًا … فيه يودعُ عاشقٌ ويسلم
فَأَتَيْتُ أَمْشي بَعْدَما نَامَ العِدَى … وَأَجَنَّهُمْ لِلنَّوْمِ جَوْنق أَدْهَمُ
فإذا مهاةٌ في مهًا بخميلةٍ … أُدْمٍ أَطَاعَ لَهُنَّ وَادٍ مُلْحِمُ
حَيَّيْنها فَتَبَسَّمَتْ فَكَأَنَّها … عِنْدَ التَّبَسُّمِ مُزْنَةٌ تَتَبَسَّمُ
وَتَضَوَّعَتْ مِسْكًا وَسُرَّ فُؤادِها … فسرورها بادٍ لمن يتوسم
فَغَنيتُ جَذْلانًا وَقَدْ جَذِلَتْ بِنا … نبغي بذلك رغمَ من يترغم
ثمّ انصرفتُ وكان آخرَ قولها … أَنْ سَوْفَ يَجْمَعُنا إلَيْكَ المَوْسِمُ
القصيدة رقم
البحر: كامل تام
قلْ للمنازلِ بالكديد: تكلمي … دَرَسَتْ وَعَهْدُ جَدِيدِها لَمْ يَقْدُمِ
لَعِبَتْ بِجِدَّتِها الرِّياحُ وَتَارَةً … تعتادها ديمٌ بأسحمَ مرهمِ
دارَ التي صادتْ فؤادكَ إذْ بدتْ … بالخيفِ لما التفّ أهلُ الموسم