إِنِّي وَجَدْتُ وَفِي الْأَيَّامِ تَجْرِبَةٌ ... لِلصَّبْرِ عَاقِبَةً مَحْمُودَةَ الْأَثَرِ ... وَقَلَّ مَنْ جَدَّ فِي أَمْرٍ يُطَالِبُهُ ... فَاسْتَصْحَبَ الصَّبْرَ إِلَّا فَازَ بِالظَّفَرِ
اصْبِرْ قَلِيلًا فَبَعْدَ الْعُسْرِ تَيْسِيرٌ ... وَكُلُّ أَمْرٍ لَهُ وَقْتٌ وَتَدْبِيرٌ ... وَلِلْمُهَيْمِنِ فِي حَالاتِنَا نَظَرٌ ... وَفَوْقَ تَدْبِيرِنَا لِلَّهِ تَقْدِيرٌ
إِنْ عَضَّكَ الدَّهْرُ فَانْتَظِرْ فَرَجًا ... فَإِنَّهُ نَازِلٌ بِمُنْتَظِرِهِ ... أَوْ مَسَّكَ الضُّرُّ وَابْتُلِيتَ بِهِ ... فَاصْبِرْ فَإِنَّ الرَّخَاءَ فِي أَثَرِهِ ... رُبَّ مُعَافًى شَكَا بِعِلَّتِهِ ... وَمُشْتَكٍ مَا يَنَامُ مِنْ سَهَرِهِ ... وَفَارِجٍ فِي عِشَاءِ لَيْلَتِهِ ... دَبَّ إِلَيْهِ الْبَلَاءُ فِي سَحَرِهِ ... كَمْ مِنْ مُعَانٍ عَلَى تَهَوُّرِهِ ... وَمُبْتَلًى مَا يَنَامُ مِنْ حَذَرِهِ ... مَنْ صَحِبَ الدَّهْرَ ذَمَّ صُحْبَتَهُ ... وَنَالَ مِنْ صَفْوِهِ وَمِنْ كَدَرِهِ
يَا طَالِبَ الصَّفْوِ فِي الدُّنْيَا بِلَا كَدَرٍ ... طَلَبْتَ مَعْدُومَةً فَايْأَسْ مِنَ الظَّفَرِ ... وَاعْلَمْ بِأَنَّكَ مَا عُمِّرْتَ مُمْتَحَنٌ ... بِالْخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالْمَيْسُورِ وَالْعُسْرِ ... أَنَّى تَنَالُ بِهَا نَفْعًا بِلَا ضَرَرٍ ... وَإِنَّهَا خُلِقَتْ لِلنَّفْعِ وَالضَّرَرِ