القصيدة رقم
البحر: طويل
خليليّ مرا بي على رسمِ منزلِ … وربعٍ لشنباءَ ابنةِ الخيرِ محولِ
أَتَى دونَهُ عَصْرٌ فَأَخْنَى بِرَسْمِهِ … خلوجان من ريحٍ جنوبٍ وشمالِ
سرا جلَّ ضاحي جلده ملتقاهما … وَمَرَّ صَبًا بِ لْمَوْرِ هَوْجاءُ مَحْمَلِ
وبدلَ بعدَ الحيِّ عينًا سواكنًا … وَخَيْطَ نَعامٍ بِ لأَمْاعزِ هُمَّلِ
بما قد أرى شنباءَ حينًا تحلهُ … وَأَتْرَابَهَا في نَاضِرِ النَّبْتِ مُبْقِلِ
أَعَالِيَ تُصْطَادُ الفُؤادَ نِسَاؤهُمْ … بِعَيْنَيْ خَذولٍ مُؤنِقِ الجَمِّ مُطْفِلِ
وَوَحْفٍ يُثَنَّى في العِقَاصِ كَأَنَّهُ … دَواني قُطُوفٍ أَو أَنَابِيبُ عُنْصُلِ
تَضِلُ مَدَارِيها خِلاَلَ فُروعِها … إذا أَرْسَلَتْها أَوْ كَذَا غَيْرَ مُرْسَل
وتنكلُّ عن غرٍّ شتيتٍ نباته … عِذابٍ ثَناياهُ لَذِيذِ المُقَبَّلِ
كَمِثْلِ أَقاحي الرَّمْلِ يَجْلو مُتُونَهُ … سُقُوطُ نَدًى مِنْ آخِرِ للَّيْلِ مُخْضِلِ
إذا ابتسمت قلتَ انكلالُ غمامةٍ … خَفَا بَرْقُها في عَارِضٍ مُتَهَلِّلِ
كَأَنَّ سَحِيقَ المِسْكِ خَالطَ طَعْمَهُ … وَرِيحَ الخُزَامَى في جَدِيدِ القَرَنْفُلِ
بِصَهْبَاء دِرْيَاقِ المُدامِ كَأَنَّهَا … إذا ما صفا راووقها ماءُ مفصل
وَتَمْشي عَلَى بَرْدِيَّتَيْنِ غَذاهُمَا … يَهَامِيمُ أَنْهَارٍ بِأَبْطَحَ مُسْهَلِ
مِنَ الحَورِ مِخْمَاصٌ كَأَنَّ وِشَاحَهَا … بِعُسْلُوجِ غَابٍ بَيْنَ غِيلٍ وَجَدْوَلِ
قَلِيلَةُ إزْعاجِ الحَدِيثِ يَرُوعُها … تَعَالي الضُّحَى لَمْ تَنْتَطقْ عَنْ تَفَضُّلِ
نؤوم الضحى ممكورةُ الخلق غادةٌ … هَضِيمُ الحَشا حُسّانَةُ المُتَجَمَّلِ
فَأَمْسَتْ أَحَادِيثَ الفُؤادِ وَهَمَّهُ … وإنْ كَانَ مِنْهَا قَدْ غَدا لَمْ يُنَوَّلِ
وقد هاجني منها على النأي دمنةٌ … لها بقديدٍ دون نعفِ المشلل
أرادت فلم تسطع كلامًا فأومأت … إلينا ونصتْ جيدَ أحورَ مغزل