فقلتُ لأصحابي: اربعوا بعضَ ساعةٍ … عَلَيَّ وَعوجُوا مِنْ سَواهِم ذُبَّلِ
قليلًا فقالوا إنّ أمركَ طاعةٌ … لما تشتهي فاقضِ الهوى وتأمل
لَكَ اليَوْمُ حَتَّى اللَّيْلِ إنْ شِئْتَ فَأْتِهِمْ … وصدرُ غدٍ أو كله غيرَ معجل
فَإنَّا عَلَى أَنْ نُسْعِفَ النَّفْسَ بِ لهَوَى … حراصٌ فما حاولتَ من ذاكَ فافعل
وَنَصُّ المَطَايا في رِضَاكَ وَحَبْسُها … لَكَ اليَوْمَ مَبْذُولٌ وَلَكِنْ تَجَمَّلِ
فلما رأيتُ الحبسَ في رسمش منزلٍ … سفاهًا وجهلًا بالفؤاد الموكل
فَقُلْتُ لَهُمْ: سِيرُوا فَإنَّ لِقَاءَها … توافي الحجيج بعدَ حولٍ مكمل
فَمَا ذِكْرُهُ شَنْبَاء وَ لدَّارُ غَرْبَةٌ … عنوجٌ وإن يجمعْ يضرَّ وينحل
وإنْ تنأَ تحدثْ للفؤادِ زمانةٌ … وإنْ تَقْتَرِبْ تَعْدُ العَوادي وَتَشْغَلِ
وإن يحضرِ الواشي تطعهُ وإن يقل … بها كاشحٌ عندي يجبْ ثم يعزل
وإنْ تعدُ لا تَحْفِلْ وإنْ تَدْنُ لا تَصِلْ … وإن تنأَ لا نصبرْ وغن تدنُ أجذل
وإن تلتمسْ منا المودةَ نعطها … وإن نلتمس مما لديها تعلل
فقد طالَ لو تبكي إلى متجودٍ … بكاكَ إلى شنباءَ يا قلبُ فاحتل
أَفقْ إنَّما تَبكي إلى مُتَمَنِّعٍ … من البخلِ مألوسِ الخليقةِ حول
فقد كاد يسلو القلبُ عنها ومن يطل … عليه التنائي والتباعدُ يذهل
عَلَى أَنَّهُ إنْ يَلْقَها بَعْدَ غَيْبَةٍ … يعدُ لكَ داءٌ عائدٌ غيرُ مرسل
فَإنَّكِ لو تَدْرِينَ أَنْ رُبَّ فِتْيَةٍ … عجالى ولولا انتِ لم اتعجل
منعتهمُ التعريسَ حتى بدا لهم … قَوَارِبُ مُعْروفٍ مِنَ الصُّبْحِ مُنْجَلِ
يَنُصّونَ بِ لمَوْماةِ خوصًا كَأَنَّها … شرائحُ ينعٍ أو سراءُ معطل
دِقاقًا بَراها السَّيْرُ مِنْها مُنَعَّلُ السّ … السريحِ وواقٍ من حفىً لم ينعل
وأضحوا جميعًا تعرفُ العينُ فيهمُ … كَرَى النَّوْمِ مُسْتَرْخي العَمَائِمِ مُيَّلِ
عَلَى هَدَم جَعْدِ الثَّرَى ذي مَسَافَةٍ … مخوفِ الردى عاري البنائق مهمل