رَأَيْتُ الْعُسْرَ يَتْبَعُهُ يَسَارٌ ... وَقَوْلُ اللَّهِ أَصْدَقُ كُلِّ قِيلٍ
مَا اعْتَاضَ بَاذِلُ وَجْهِهِ بِسُؤَالِهِ ... عِوَضًا وَلَوْ نَالَ الْمُنَى بِسُؤَالٍ ... وَإِذَا السُّؤَالَ مَعَ النَّوَالِ وَزَنْتَهُ ... رَجَحَ السُّؤَالُ وَخَفَّ كُلُّ نَوَالٍ ... وَإِذَا ابْتُلِيتَ بِبَذْلِ وَجْهِكَ سَائِلًا ... فَابْذُلْهُ لِلْمُتَكَرِّمِ الْمِفْضَالِ ... إِنَّ الْكَرِيمَ إِذَا حَبَاكَ بِمَوْعِدٍ ... أَعْطَاكَهُ سَلِسًا بِغَيْرِ مِطَالٍ
بَلَوْتُ النَّاسَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ ... فَلَمْ أَرَ مِثْلَ مُخْتَالٍ بِمَالٍ ... وَلَمْ أَرَ فِي الْخُطُوبِ أَشَدَّ هَوْلًا ... وَأَصْعَبَ مِنْ مُعَادَاةِ الرِّجَالِ ... وَذُقْتُ مَرَارَةَ الْأَشْيَاءِ طُرًّا ... فَمَا طَعْمٌ أَمَرَّ مِنَ السُّؤَالِ
لَنَقْلُ الصَّخْرِ مِنْ قُلَلِ الْجِبَالِ ... أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مِنَنِ الرِّجَالِ ... يَقُولُ النَّاسُ لِي فِي الْكَسْبِ عَارٌ ... فَقُلْتُ الْعَارُ فِي ذُلِّ السُّؤَالِ
فَمَا أَقْبَلُ الدُّنْيَا جَمِيعًا بِمِنَّةٍ ... وَلَا أَشْتَرِي عِزَّ الْمَرَاتِبِ بِالذُّلِّ ... وَأَعْشِقُ كَحْلَاءَ الْمَدَامِعِ خِلْقَةً ... لِئَلَّا يُرَى فِي عَيْنِهَا مِنَّةَ الْكُحْلِ