تَبَالَهْنَ بِ لْعِرْفَانَ لَمّا رَأَيْنَني … وقلن امرؤ باغٍ أكلّ وأوضعا!
وَقَرَّبْنَ أَسْبَابَ الصِّبَا لِمُتَيَّمٍ … يَقِيسُ ذِراعًا كُلَّما قِسْنَ إصْبَعَا
فلما تنازعنَ الأحاديثَ قلنَ لي: … أَخِفْتَ عَلَيْنَا أَنْ نُغَرَّ وَنُخدَعا؟
فَب لأَمْسِ أَرْسَلْنَا بِذَلِكَ خَالِدًا … إلَيْكَ وَبَيَّنَّا لَهُ الشَّأْنَ أَجْمَعَا
فما جئتنا إلا على وفقِ موعدٍ … على ملإٍ منا خرجنا له معا
رَأَيْنَا خلاءً مِنْ عُيونٍ وَمَجْلِسًا … دميثَ الربى سهلَ المحلةِ ممرعا
وقلنا: كريمٌ نالَ وصلَ كرائمِ … فَحُقَّ لَهُ في اليَوْمِ أَنْ يَتَمَتَّعا
القصيدة رقم
غَشِيتُ بأذْنَابٍ المَغَمَّسِ مَنْزِلًا … به للتي نهوى مصيفٌ ومربعُ
مَغَانيَ أَطْلالٍ وَنُؤيًا وَدِمْنَةً … أضرّ بها وبلٌ ونكباءُ زعزعُ
بخبتِ حلياتٍ كأنّ رسومها … كتابُ زبورٍ في عسيبٍ مرجعُ
فهاجَ عليكَ الشوقَ رسمٌ معطلٌ … أحالَ زمانًا فهو بيداءُ بلقعُ
فإن يقوِ مغناهُ فقد كان حقبةً … أَنِيسًا بِهِ حُورُ المَدَامِعِ رُوَّعُ
لَيَالي إذْ أَسْماءُ رُؤْدٌ كأَنَّها … خليٌّ بذي المسروح أدماءُ متبع
لَهَا رَشَأٌ تَحْنُو عَلَيْهِ بِجيدِها … أَغَنُّ أَجَمُّ المُقْلَتَيْنِ مُوَلَّعُ
إذا فقدتهُ ساعةً عندَ مرتعٍ … تراها عليه بالبغام تفجع
تكادُ عليه النفسُ منها مخافةً … عليه الذئابَ العادياتِ تقطع
يُذكرُنَيها كُلُّ تَغريدِ قَيْنَةٍ … وَقُمْرِيَّةٍ ظَلَّتْ عَلَى الأَيْكِ تَسْجَعُ
يُجَاوِبُها ساقٌ هَتُوفٌ لَدَى الضُّحَى … على غصنِ أيكٍ بالبكاءِ يروع
لَقَدْ خَلَعَتْ في أَخْذها بِرَدَائِهِ … جِهارًا وَمَا كَانَتْ بِعَهْدِي تَخْلَعُ
وَمَدّتْ لَدَى البَيْتِ العَتِيقِ بِثَوْبِهِ … نهارًا فما يدري بها كيفَ يصنع
يَظَلُّ إذا أَجْمَعْتُ صَرمًا مُبايِنًا … دخيلٌ لها في أسودِ القلبِ يشفع