وَحَيِّ ذَوِي الْأَضْغَانِ تَشْفِ قُلُوبَهُمْ ... تَحِيَّتُكَ الْعُظْمَى وَقَدْ يُدْبَغُ النَّعْلُ ... فَإِنْ أَعْرَضُوا كُرْهًا فَحَيِّ تَكَرُّمًا ... وَإِنْ حَبَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ ... فَإِنَّ الَّذِي يُؤْذِيكَ مِنْهُ اسْتِمَاعُهُ ... وَإِنَّ الَّذِي قَالُوا وَرَاءَكَ لَمْ يَقُلْ
أُحِبُّ لَيَالِي الْهِجْرِ لَا فَرَجًا بِهَا ... عَسَى الدَّهْرُ يَأْتِي بَعْدَهَا بِوِصَالٍ ... وَأَكْرَهُ أَيَّامَ الْوِصَالِ لِأَنَّنِي ... أَرَى كُلَّ شَيْءٍ مُولَعًا بِزَوَالٍ
لَا تُخْدَعَنَّ فَلِلْمُحِبِّ دَلَائِلٌ ... وَلَدَيْهِ مِنْ نَجْوَى الْحَبِيبِ رَسَائِلُ ... مِنْهَا تَنَعُّمُهُ بِمَا يَبْلَى بِهِ ... وَسُرُورُهُ فِي كُلِّ مَا هُوَ فَاعِلٌ ... فَالْمَنْعُ مِنْهُ عَطِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ... وَالْفَقْرُ إِكْرَامٌ وَلُطْفٌ عَاجِلٌ ... وَمِنَ الدَّلَائِلِ أَنْ يُرَى مُتَحَفِّظًا ... مُتَقَشِّفًا فِي كُلِّ مَا هُوَ نَازِلٌ ... وَمِنَ الدَّلَائِلِ أَنْ تَرَاهُ مُشَمِّرًا ... فِي خِرْقَتَيْنِ عَلَى شُطُوطِ السَّاحِلِ ... وَمِنَ الدَّلَائِلِ زُهْدُهُ فِيمَا تَرَى ... مِنْ دَارِ ذُلٍّ وَالنَّعِيمِ الزَّائِلِ ... وَمِنَ الدَّلَائِلِ أَنْ يُرَى فِي عَزْمِهِ ... طَوْعَ الْحَبِيبِ وَإِنْ أَلَحَّ الْعَاذِلُ ... وَمِنَ الدَّلَائِلِ أَنْ يُرَى مِنْ شَوْقِهِ ... مِثْلَ السَّقِيمِ وَفِي الْفُؤَادِ غَلَائِلُ ... وَمِنَ الدَّلَائِلِ أَنْ يُرَى مِنْ أُنْسِهِ ... مُسْتَوْحِشًا مِنْ كُلِّ مَا هُوَ شَاغِلٌ