تدنو فتطمعُ ثمّ تمنعُ بذلها … نفسٌ أبتْ بالجود لأن تتحللا
القصيدة رقم
البحر: طويل
أرقتُ ولم آرق لسقمٍ أصابني … أراقبُ ليلًا ما يزولُ طويلا
إذا خَفَقَتْ مِنْهُ نُجُومٌ فَحَلَّقَتْ … تبينتُ من تالي النجومِ رعيلا
فلمّا مضتْ من أوّلِ اللّيلِ هجْعَةٌ … وأيقنتُ من حسّ العيونِ غفولا
دخلتُ على خوفٍ فأرقتُ كاعبًا … هَضِيمَ الحَشا رَيَّا العِظامِ كَسولا
فَهَبَّتْ تُطيعُ الصَّوْتَ نَشْوَى مِنَ الكَرَى … كَمُغْتَبِقِ الرّاحِ المُدام شَمُولا
فعضتْ على الإبهام منها مخافةً … عَلَيَّ وَقالت قَدْ عَجِلْتَ دُخولا
فَهَلاَّ إذا سْتَيْقَنْتَ أَنَّكَ دَاخِلٌ … دَسَسْتَ إلَيْنَا في الخَلاءِ رَسولا
فَنَقْصُرَ عَنَّا عَيْنَ مَنْ هُوَ كَاشِحٌ … وتاتي ولا نخشى عليكَ دليلا
فقلت دعاني حبكم فأجبتهُ … إلَيْكِ فَقالت بَلْ خُلِقْتَ عَجُولا
فلما أفضنا في الهوى نستبثهُ … وَعَادَ لَنَا صَعْبُ الحَدِيثِ ذَلُولا
شَكَوْتُ إلَيْهَا ثُمَّ أَظْهَرْتُ عَبْرَةً … وأخفيتُ منه في الفؤادِ غليلا
فَقلت صلي مَنْ قَدْ أَسَرْتِ فُؤادَهُ … وَعَادَ لَهُ فِيكِ النَّصوحُ عَذولا
فصدتْ وقالت ما تزالُ متيمًا … بِنَجْدٍ وإنْ كُنْتَ الصَّحِيحَ قَتيلا
صدودَ شموسٍ ثم لانتْ وقربتْ … إليّ وقالت لي: سألتَ قليلا!
قدرتَ على ما عندنا من مودةٍ … ودائمِ وصلٍ إنْ وجدتَ وصولا
لقد حليتكَ العينُ اولَ نظرةٍ … وأعطيتَ مني يا ابنَ عمِّ قبولا
فَأَصْبَحْت هَمًَّا لِلْفُؤَادِ وَمُنْيَةً … وَظِلاًّ مِنَ النُّعمى عليّ ظَليلا
أَميرًا عَلَى ما شِئْتَ مِنّي مُسَلَّطًا … فَسَلْ فَلَكَ الرَّحْمَنُ يُمْنَحْ سُولا
فقلت لها: يا سكنَ إني لسائلٌ … سؤالَ كريمٍ ما سألتُ جميلا