وصرمتُ فيكِ أقاربي وعواذلي … ووصلتُ عمدًا فيكِ حبلَ المبغض
وَحَفِظْتُ فيكِ أَمَانَةً حُمّلْتُها … وَعَصَيْتُ كُلَّ مُحَرِّشٍ وَمَعَرِّضٍ
يا سكنَ حبكِ إذْ كلفتُ بحبكم … غَرَضًا أَرَاهُ وَرَبِّ مَكَّةَ مُمْرِضي
يا سكنَ كان العهدُ فيما بيننا … ويمينُ صبرٍ منكَ أن لا تنقضي
منا العهودَ ولا يكون وصالكمْ … مَذْق الحَدِيثِ بِلَطِّ دَيْنِ المُقْرِضِ
فلبستُ ذلكَ منكِ بعد جديده … ظلمًا لعمري كاللباس العرمضِ
وَوَجَدْتِ حَبْلَكِ مِنْ حِبالِ مُحَافِظٍ … سُجُحِ الخَلاَئِقِ في الوِصَالِ مُعَرِّضِ
القصيدة رقم
يا صاحبيّ قفا نقضِّ لبانةً … وعلى الظعائنِ قبلَبينكما اعرضا
لا تُعْجِلاني أن أَقُولَ بِحَاجَةٍ … رفقًا فقد زودتُ داءً محرضا
ما أنسَ الذي بذلتْ لنا … منها على عجلِ الرحيلِ لتمرضا
وَمَقَالَها بِ لنَّعْفِ نَعْفِ مُحَسِّرٍ … لفتاتها: هلْ تعرفينَ المعرضا؟
هذا الذي أعطى مواثقَ عهده … حَتَّى رَضيتُ وَقُلْتِ لي لَنْ يَنْقُضا
وزعمتِ لي أن لا يحولَ فإنهُ … ساعٍ طوالَ حياته لي بالرضا
واللَّهُ يَعْلَمُ إنْ ظَفِرْتُ بِمِثْلِها … منه ليعترفنّ ما قد أقرضا
فَأَصَخْتُ سَمَعي نَحْوَهَا فَكَأَنَّما … أوريتُ بين جوانحي جمرَ الغضا
فعطفتُ راحلتي وقلتُ لصاحبي: … أنظر بعمرك نحوها أن تومضا
قال الجري: قد أومضتْ قلت ائتها … و حْذَرْ حريزَ مَقَالِها أَنْ يَعْرِضا
قالتْ له باللهِ ربكَ قل له … قَوْلا يُحَرِّكُهُ عَسَى أَنْ يَمْعَضا:
حملتها وجدًا لو أمسى مثلهُ … يومًا على جبلٍ إذًا لتقضقضا
وَتَنَظَّرَتْ مِنْكَ الجَزَاءَ لِوَعْدِها … حولًا تجرمَ كله حتى انقضى