فَقُمْتُ إلَى عَنْسٍ تَخَوَّنَ نَيَّها … سُرَى اللَّيْلِ حَتَّى لَحْمُها مُتَحَسَّرُ
وحبسي على الحاجاتِ حتى كأنها … بَقِيَّةُ لَوْحٍ أَوْ شِجارٌ مُؤَسَّرُ
وماءٍ بِمَوْماة قَليلٍ أَنِيسُهُ … بسابسَ لم يحدث به الصيفَ محضر
بِهِ مُبْتَنًى لِلْعَنْكَبُوتِ كَأَنَّهُ … على طرفِ الأرجاءِ خامٌ منشر
وَرَدت وَمَاأَدري أَما بَعْدَ مَوْرِدي … مِنَ اللَّيْلِ أَمْ ما قَدْ مَضَى مِنْهُ أَكْثَرُ
فَقُمْتُ إلى مِغْلاةِ أَرْضٍ كَأَنَّها … إذا التفتتْ مجنونةٌ حين تنظرُ
تُنَازعُني حِرْصًا عَلى الماءِ رَأْسها … وَمِنْ دُونِ ما تَهْوَى قَليبٌ مُعوَّرُ
محاولةُ للماءِ لولا زمامها … وجذبي لها كادتْ مرارًا تكسر
فلما رأيتُ الضرّ منها وأنني … بِبَلْدَةِ أَرْضٍ لَيْس فيها مُعصَّرُ
قَصَرْتُ لَهَا مِنْ جانب الحَوْض مُنْشَأً … جَديدًا كَقَابِ الشِّبْرِ أَوْ هُو أَصْغَرُ
إذا شرعتْ فيه فليسَ لملتقى … مشافرها منه قدى الكفِّ مسأر
وَلاَ دَلْوَ إلاَّ القَعْبُ كَانَ رِشاءَهُ … إلَى الماءِ نِسْع والأَدِيمُ والمُضَفَّرُ
فسافتْ وما عافتْ وما ردّ شربها … عَنِ الرَّيِّ مَطْرُوقٌ مِنَ لماءِ أَكْدَرُ
القصيدة رقم
البحر: طويل
يَقُولُ خَليلي إذْ أَجَازَتْ حُمُولُها … خَوَارِجَ مِنْ شَوْطَانَ: بِالصَّبْرِ ف ظْفَرِ
فَقُلْتُ لَهُ: ما مِنْ عَزَاءٍ وَلاَ أَسًى … بِمُسْلٍ فُؤادي عَنْ هَوَاها فَأَقْصِر
وَمَا مِنْ لِقاءٍ يُرْتَجَى بَعْدَ هَذِهِ … لَنَا وَلَهُمْ دُونَ لْتِفَافِ المُجَمَّر
فهاتِ دواءً للذي بي من الجوى … وإلا فدعني من ملامكَ وعذر
تباريحَ لا يشفي الطبيبُ الذي به … وَلَيْسَ يُؤاتِيهِ دَواءُ المُبَشِّرِ
وَطَوْرَيْنِ طَوْرًا يَائِسٌ مَنْ يَعودُهُ … وَطَوْرًا يُرَى في العَيْنِ كالمُتَحَيِّرِ
صَريعُ هَوًى نَاءَتْ بِهِ شاهِقيَّةٌ … هَضِيمُ الحَشَا حُسّانَةُ المُتَحَسَّرِ