قطوفٌ الوفٌ للحجالِ غريرةٌ … وثيرةُ ما تحتَ اعتقادِ المؤزر
سبتهُ بوحفٍ في العقاصِ مرجلٍ … أثيثٍ كقنوِ النخلةِ المتكور
وَخَدٍّ أَسِيلٍ كَالوَذِيلَةِ نَاعِمٍ … مَتَى يَرَهُ رَاءٍ يُهِلّ وَيُسْحَرِ
وَعَيْنَيْ مَهاةٍ في الخَمِيلَةِ مُطْفِلٍ … مُكَحَّلَةٍ تَبْغي مَرادًا لِجُؤذَرِ
وَتَبْسِمُ عَنْ غَرٍّ شَتيتٍ نَبَاتُهُ … لَهُ أُشُرٌ كَالأُقْحُوَانِ المُنَوِّرِ
وتخطو على برديتينِ غذاهما … سوائلُ من ذي جمةٍ متحير
مِنَ البِيضِ مِكْسَالُ الضُّحَى بُحْتُرِيَّةٌ … ثَقَالٌ مَتَى تَنْهَضْ إلى َ الشَّيْءِ تَفْتر
فَلَمَّا عَرَفْتُ البَيْنَ مِنْها وَقَبْلَهُ … جَرَى سَانِحٌ لِلْعَائِفِ المُتَطَيِّرِ
شَكَوْتُ إلى بَكْرٍ وَقَدْ حَالَ دُونَهَا … سيفٌ متى ينصبْ له الطرف يحسر
فَقُلْتُ أَشِرْ! قال ئْتَمِرْ أَنْتَ مُؤْيَسٌ … ولم يكبروا فوتًا فما شئتَ فأمر
فقلت انطلقْ نتبعهمُ إنّ نظرةً … إلَيْهِمْ شِفَاءُ لِلْفُؤادِ المُضَمَّرِ
فَرُحْنا وَقُلْنَا لِلْغُلاَمِ قْضِ حَاجَةً … لنا ثمّ أدركنا ولا تتغير
سراعًا نغمُّ الطيرَ إن سنحتْ لنا … وإنْ يَلْقَنا الرُّكْبَانُ لا نَتَحَيَّرِ
فلما أضاءَ الفجرُ عنا بدا لنا … ذُرَى النَّخْلِ والقَصْرُ الَّذي دُونَ عَزْوَرِ
فقلت اعتزلْ ذلَّ الطريق فإننا … متى نرَ تعرفنا العيونُ فنشهر
فَظِلْنا لَدَى العَصْلاءِ تَلْفَحُنا الصَّبا … وَظَلَّتْ مَطَايَانا بِغَيْرِ مُعْصَّرِ
لدنْ غدةً حتى تحينتُ منهمُ … رواحًا ولانَ اليومُ للمتهجرِ
فلما أجزنا الميلَ من بطنِ رابغٍ … بدتْ نارها قمرا للمتنور
فقلت اقتربْ من سربهم تلقَ غفلةً … مِنَ الرَّكْبِ و لْبَسْ لِبْسَةَ المُتَنَكِّرِ
فَإنَّكَ لا تَعْبَى إلَيْهَا مُبَلِّغًا … وإنْ تلقها دون الرفاقِ فأجدر
فقالتْ لأترابٍ لها: ابرزنَ إنني … أَظُنُّ أَبَا الخَطَبِ مِنَّا بِمَحْضَرِ
قَرِيبًا عَلَى سَمْتٍ مِنَ القَوْمِ تُتَّقَى … عُيُونُهُم مِنْ طَائِفِينَ وَسُمَّرِ