فأقبلتُ والناسُ قد هجعوا
إذا كاعِبَانِ وَرَخْصُ لْبَنَانِ … أسيلٌ مقلدهُ أحورُ
فَسَلَّمْتُ خَفْيًا فَحَيَّيْنَني … وقلبيَ من خشيةٍ أوجرُ
وقالت طربتَ وطاوعتَ بي … مَقَالَ العَدُوِّ وَمَنْ يَزْجُرُ
فقلتُ مقال أخي فطنةٍ … سَمِيعٍ بِمَنْطِقِها مُبْصِر:
أَلِلْصَّرْمِ تَطَّلِبينَ الذُّنُوبَ … ولم أجنِ ذنبًا لكي تغدروا
فإنْ كنتِ حاولتِ صرمَ الحبا … لِ فإنّ وصالكِ لا يبتر
فَإنْ كُنْتِ أَدْلَلْتِ كَيْ تَعْتِبي … فَكَفّي لَكُمْ بِ لرِّضَا تُوسِرُ
فقالتْ لها حرةٌ عندها … لذيذٌ مقبلها معصر:
دعي عنكِ عذلَ الفتى واسعفي … فإنّ الودادَ له أسور
فبتُّ أحكمُ فيما أردتُ … تُ حَتَّى بَدَا وَاضِحٌ أَشْقَرُ
تَميلُ عَلَيَّ إذا سُقْتُها … كَمَا نْهَالَ مُرْتَكِمُ أَعْفَرُ
يفوحُ القرنفلُ من جيبها … وريحُ اليلنجوجِ والعنبر
فَبِتُّ وَلَيْلَي كَلا أَوْ بَلَى … لديها وبلْ ليلتي أقصر
وكيفَ اجتنابكَ دار الحبيب … كيف عن ذكرهِ تصبر؟
القصيدة رقم
البحر: متقارب تام
ألمْ تسألِ المنزلَ المقفرا … بَيانًا فَيَبْخَلَ أَوْ يُخْبِرَا؟
ذَكَرْتُ بِهِ بَعْضَ ما قَدْ مَضَى … وحقّ لذي الشجوِ أن يذكرا
مَبِيتَ الحَبِيبَيْنِ قَدْ ظَاهَرا … كِساءً وَبُرْدَيْنِ أَنْ يُمْطَرا
ومشيَ ثلاثٍ به موهنًا … خَرَجْنَ إلى عَاشِقٍ زُوَّرا
مهاتانِ شيعتا جؤذرًا … أَسيلًا مُقَلَّدُهُ أَحْوَرا