واللهِ ما أحببتُ حبكمُ … لا ثَيِّبًا خُلِقَت وَلاَ بِكْرا
مَا إنْ أُقِيمُ لِحَاجَةٍ عَرَضَتْ … إلا لأبليَ فيكمُ عذرا
وَتَرَى لَها دَلاًّ إذا نَطَقَتْ … تركتْ بناتِ فؤادهِ صعرا
كتساقطِ الرطبِ الجنيِّ من … قِنْوَانِ لا كَثْرًا وَلاَ نَزْرا
بالخيفِ منزلها ومسكنها … وتحلّ مكةَ إن شتتْ قصرا
مِنْ أَجْلِها حُبِسَتْ رَكَائِبُنا … شهرًا تجرمَ بعدهُ شهرا
القصيدة رقم
البحر: كامل تام
ضَاقَ الغَداةَ بِحَاجَتي صَدْري … ويَئسْتُ بَعْدَ تَقَارُبِ الأمر
وَذَكَرْتُ فَاطَمَةَ الَّتي عُلِّقْتُها … عَرَضًا فَيا لِحَوَادِثِ الدَّهْرِ!
ممكورةٌ ردعُ العبير بها … جُمُّ العِظام لَطِيفَةُ الخَصْرِ
وَكَأَنَّ فاها عنْدَ رَقْدَتِهَا … تَجْرِي عَلَيْهِ سُلافَةُ الخَمْرِ
شرقًا بذوبِ الشهدِ يخلطهُ … بِالزَّنْجَبِيلِ وَفَأْرَةِ التَّجْرِ
عرضتْ لنا بالخيفِ في بقرٍ … تَقْرو الكَبَاثَ وَنَاضِرَ السِّدْرِ
وجلتْ أسيلًا يومَ ذي خشبٍ … ريانَ مثلَ فجاءةِ البدرِ
فسبتْ فؤادي إذْ عرضتُ لها … يَوْمَ الرَّحيلِ بساحَةِ القَصْرِ
بِمُزَيَّنٍ رَدْعُ العَبِيرِ بِهِ … حسنِ الترائبِ واضحِ النحر
وبعينِى دمَ شادنٍ خرقٍ … يرعى الرياضَ ببلدةٍ قفر
لَمَّا رَأَيْتُ مَطِيَّها حِزَقًا … خَفَقَ الفُؤادُ وَكُنْتُ ذا صَبْرِ
وَتَبَادَرَتْ عَيْنَايَ بَعْدَ تَجَلُّدٍ … فانهلتا جزعًا على الصدر
أرقَ الحبيب إلى الحبيب لوَ انْ … عذرتْ بذلك أولَ العذرِ
وَلَقَدْ عَصَيْتُ ذَوِي قَرَابَتِنَا … طُرًّا وأَهْلَ الوُدِّ والصِّهْرِ
حتى مقالهم إذِ اجتمعوا: … أجننتَ أم ذا داخلُ السحر؟