وَوَاحِدٌ دُنْيَاهُ مَحْمُودَةٌ ... لَيْسَ لَهُ مِنْ بَعْدِهَا آخِرَةٌ ... وَوَاحِدٌ فَازَ بِكِلْتَيْهِمَا ... قَدْ جَمَعَ الدُّنْيَا مَعَ الْآخِرَةِ ... وَوَاحِدٌ مِنْ بَيْنِهِمْ ضَائِعٌ ... لَيْسَ لَهُ الدُّنْيَا وَلَا آخِرَةٌ
بَلَوْتُ صُرُوفَ الدَّهْرِ سِتِّينَ حِجَّةً ... وَجَرَّبْتُ حَالَيْهِ مِنَ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ ... فَلَمْ أَرَ بَعْدَ الدِّينِ خَيْرًا مِنَ الْغِنَى ... وَلَمْ أَرَ بَعْدَ الْكُفْرِ شَرًّا مِنَ الْفَقْرِ
كَثِيرُ الْمَالِ لَيْسَ لَهُ عَوَارُ ... وَلَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِيهِ عَارٌ ... لِأَنَّ الْمَالَ يَسْتُرُ كُلَّ عَيْبٍ ... وَفِي الْفَقْرِ الْمَذَلَّةُ وَالصَّغَارُ ... كَذَاكَ الْفَقْرُ بِالْأَحْرَارِ يُزْرِي ... كَمَا أَزْرَتْ بِشَارِبِهَا الْعَقَّارُ
مَسَاكِنُ أَهْلِ الْفَقْرِ حَتَّى قُبُورِهِمْ ... عَلَيْهَا تُرَابُ الذُّلِّ بَيْنَ الْمَقَابِرِ
دَلِيلُكَ أَنَّ الْفَقْرَ خَيْرٌ مِنَ الْغِنَى ... وَأَنَّ قَلِيلَ الْمَالِ خَيْرٌ مِنَ الْمُثْرِي ... لِقَاؤُكَ مَخْلُوقًا عَصَى اللَّهَ لِلْغِنَى ... وَلَمْ تَرَ مَخْلُوقًا عَصَى اللَّهَ لِلْفَقْرِ