فَلَمَّا دَنَوْنَا لجَرْسِ النُّباحِ … إذا الضوءُ والحيُّ لم يرقدوا
نأينا عن الحيِّ حتى إذا … تودع من نارها الموقد
وَنَامُوا بَعَثْنا لَها ناشِدًا … وفي الحيِّ بغيةُ من ينشد
فقامتْ فقلت بدتْ صورةٌ … مِنَ الشَّمْسِ شَيَّعَها الأَسْعَدُ
فجاءت تهادى على رقبةٍ … من الخوفِ أحشاؤها ترعد
وَكَفَّتْ سَوَابِقَ مِنْ عَبْرَةٍ … على الخدّ جالَ بها الإثمد
تَقُولُ وَتُظْهِرُ وَجْدًا بِنا … ووجدي وإن أظهرتْ أوجد:
لَمِمَّا شَقائي تَعَلَّقْتُكُمْ … وَقَدْ كَانَ لي عِنْدَكُمْ مَقْعَدُ
عراقيةٌ وتهامي الهوى … يَغُورُ بِمَكَّةَ أَوْ يُنْجِدُ
القصيدة رقم
البحر: كامل تام
هل أنتَ إن بكرَ الأحبةُ غادي … أَمْ قَبْلَ ذلِكَ مُدْلِجٌ بِسَوادِ؟
كَيْفَ الثَّواءُ بِبَطْنِ مَكَّةَ بَعْدَمَا … وَبِرِحْلَةٍ مِنح طِيَّةٍ وَبِلادِ
هموا ببعدٍ منكَ غيرِ تقربٍ … شتانَ بينَ القربِ والإبعاد!
لا كَيْفَ قَلْبُكَ إنْ ثَوَيْتَ مُخَامِرًا … سَقَمًا خِلاَفَهُمُ وَحُزْنُكَ بادِي
قَدْ كُنْتَ قَبْلُ وَهُمْ لأَهْلِكَ جيرَةٌ … صَبًّا تُطِيفُ بِهِمْ كَأَنَّكَ صادِي
هيمانُ يمنعهُ السقاةُ حياضهم … حَيْرَانُ يَرْقُبُ غَفْلَةَ الوُرّادِ
فالآن إذ جدّ الرحيلُ وقربتْ … بُزُلُ الجِمَالِ لِطِيَّةٍ وَبِعادِ
وَلَقَدْ أَرَى أَنْ لَيْسَ ذَلِك نَافِعي … ما عشتُ عندكِ في هوى ووداد
ولقد منحتُ الودّ مني لم يكنْ … منكْ إليّ بما فعلتُ أيادي
إنِّي لأتْرُكُ مَنْ يَجُودُ بِنَفْسِهِ … وموكلٌ بوصالِ كلّ جماد
يَا لَيْلَ إنِّي واصلي أوْ فاصرمي … علقتْ بحبكمُ بناتُ فؤادي