وما رأى القلبُ من شيءٍ يسرّ بهِ … مُذْ بانَ مَنْزِلُكُمْ مِنّا وَلا ثَلِجا
كَالشَّمْسِ صُورَتُها غَرّاءُ وَاضِحَةٌ … تغشي إذا برزت من حسنها السرجا
ضَنَّتْ بِنَائِلِها هِنْدٌ فَقَدْ تَرَكَتْ … مِنْ غَيْرِ ذنبٍ أبَاالخَطَّابِ مُخْتَلَجا
القصيدة رقم
البحر: كامل تام
نَعَقَ الغُرَابُ بِبَيْنِ ذاتِ الدُّمْلُجِ … ليتَ الغرابَ ببينها لم يزعجِ
نَعَقَ الغُرَابُ وَدَقّ عَظْمَ جَنَاحِهِ … وَذَرَتْ بِهِ الأَرْياحُ بَحْرَ السَّمْهَجِ!
ما زلتُ أتبعهم لأسمعَ حدوهمْ … حَتَّى دَخَلْتُ عَلى رَبِيبَةِ هَوْدَجِ
نَظَرَتْ إلَيَّ بِعَيْنِ رِئْمٍ أَكْحَلٍ … عمدًا وردتْ عنك دعوةَ عوهج
فبهتْ بدرّ حليها ووشاحها … وَبَرِيمِهَا وَسِوَارِها فَالدُّمْلُجِ
فَظَلِلْتُ في أَمْرِ الهَوَى مُتَحَيِّرًا … من حرِّ نارٍ بالحشا متوهج
مَنْ ذا يَلُمْني إنْ بَكَيْتُ صَبَابَةً … أَوْ نُحْتُ صَبًَّا بِالفُؤادِ المُنْضَجِ؟
قَالُوا اصْطَبِرْ عَنْ حُبِّها مُتَعَمِّدًا … ولا تهلكنّ صبابةً أو تحرج
كَيْفَ صْطِباري عَنْ فَتَاةٍ طَفْلَةٍ … بَيْضاءَ في لَوْنٍ لَهَا ذي زِبْرِجِ
نافتْ على العذقِ الرطيبِ بريقها … وَعَلَى الهِلاَلِ المُسْتَبين الأَبْلَجِ
لما تعاظمَ أمرُ وجدي في الهوى … وَكَلِفْتُ شَوْقًا بِالغَزَال الأَدْعَجِ
فسريتُ في ديجوِ ليلٍ حندسٍ … مُتَنَجِّدًا بِنِجَادِ سَيْفٍ أَعْوَجِ
فقعدتُ مرتقبًا ألمُّ ببيتها … حَتَّى وَلَجْتُ بِهِ خَفِيَّ المَوْلَجِ
حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى الفَتَاةِ وَإنَّها … لَتَغُطُّ نَوْمًا مِثْلَ نَوْمِ المُبْهِجِ
وإذا أبوها نائمٌ وَعَبِيدُهُ … مِن حَوْلِها مِثْلُ الجِمَالِ الهُرَّجِ
فَوَضَعْتُ كَفِّي عِنْدَ مَقْطَعِ خَصْرِها … فَتَنَفَّسَتْ نَفَسًا فَلَمْ تَتَهَلَّجِ