فَكَمْ تَرَكُوا مِنْ نَاشِئٍ وَحَمِيَّةٍ ... صَرِيعًا وَمِنْ ذِي نَجْدَةٍ مِنْهُمْ كَهْلٌ ... وَتَبْكِي عُيُونُ النَّائِحَاتِ عَلَيْهِمْ ... تَجُودُ بِأَسْبَالِ الرَّشَاشِ وَبِالْوَبْلِ ... نَوَائِحُ تَبْكِي عُتْبَةَ الْغَيِّ وَابْنَهُ ... وَشَيْبَةَ تَنْعَاهُ وَتَنْعَى أَبَا جَهْلٍ ... وَذِي الزَّحْلِ تَنْعَى وَابْنُ جُدْعَانَ فِيهِمُ ... مُسَلَّبَةً حَرَّى مُبَيَّنَةَ الثُّكْلِ ... ثَوَى مِنْهُمُ فِي بِئْرِ بَدْرٍ عِصَابَةٌ ... ذَوُو نَجَدَاتٍ فِي الْحُزُونِ وَفِي السَّهْلِ ... دَعَا الْغَيَّ مِنْهُمْ مَنْ دَعَا فَأَجَابَهُ ... وَلِلْغَيِّ أَسْبَابٌ مُقَطَّعَةُ الْوَصْلِ
رَأَيْتُ الْمُشْرِكِينَ بَغَوْا عَلَيْنَا ... وَلَجُّوا فِي الْغَوَايَةِ وَالضَّلَالِ ... وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ إِذْ نَفَرْنَا ... غَدَاةَ الرَّوْعِ بِالْأَسَلِ الطُّوَالِ ... فَإِنْ يَبْغُوا وَيَفْتَخِرُوا عَلَيْنَا ... بِحَمْزَةَ وَهُوَ فِي الْغُرَفِ الْعَوَالِي ... فَقَدْ أَوْدَى بِعُتْبَةَ يَوْمَ بَدْرٍ ... وَقَدْ أَوْدَى وَجَاهَدَ غَيْرَ آلٍ ... وَقَدْ قَلَّلْتُ خَيْلَهُمْ بِبَدْرٍ ... وَأَتْبَعْتُ الْهَزِيمَةَ بِالرِّجَالِ ... وَقَدْ غَادَرْتُ كَبْشَهُمُ جِهَادًا ... بِحَمْدِ اللَّهِ طَلْحَةَ فِي الْمَجَالِ ... فَتُلَّ بِوَجْهِهِ فَرَفَعْتُ عَنْهُ ... رَقِيقَ الْحَدِّ حُودِثَ بِالصِّقَالِ ... كَأَنَّ الْمِلْحَ خَالَطَهُ إِذَا مَا ... تَلَظَّى كَالْعَقِيقَةِ فِي الضِّلَالِ