وَمَا تَصْنَعُ بِالدُّنْيَا ... وَظِلُّ الْمِيلِ يَكْفِيكَ
اشْدُدْ حَيَازِيمَكَ لِلْمَوْتِ ... فَإِنَّ الْمَوْتَ لَاقِيكَا ... وَلَا تَجْزَعْ مِنَ الْمَوْتِ ... إِذَا حَلَّ بِوَادِيكَا ... فَإِنَّ الدِّرْعَ وَالْبَيْضَةَ ... يَوْمَ الرَّوْعِ يَكْفِيكَا ... كَمَا أَضْحَكَكَ الدَّهْرُ ... كَذَاكَ الدَّهْرُ يُبْكِيكَا ... فَقَدْ أَعْرِفُ أَقْوَامًا ... وَإِنْ كَانُوا صَعَالِيكَا ... مَسَارِيعَ إِلَى النَّجْدَةِ ... لِلْغَيِّ مَتَارِيكَا
لَقَدْ خَابَ مَنْ غَرَّتْهُ دُنْيَا دَنِيَّةٌ ... وَمَا هِيَ إِنْ غَرَّتْ قُرُونًا بِطَائِلٍ ... أَتَتْنَا عَلَى زِيِّ الْعَزِيزِ بُثَيْنَةَ ... وَزِينَتُهَا فِي مِثْلِ تِلْكَ الشَّمَائِلِ ... فَقُلْتُ لَهَا غُرِّي سِوَايَ فَإِنَّنِي ... عَزُوفٌ عَنِ الدُّنْيَا وَلَسْتُ بِجَاهِلٍ ... وَمَا أَنَا وَالدُّنْيَا فَإِنَّ مُحَمَّدًا ... رَهِينٌ بِقَفْرٍ بَيْنَ تِلْكَ الْجَنَادِلِ ... وَهَبْهَا أَتَتْنَا بِالْكُنُوزِ وَدُرِّهَا ... وَأَمْوَالِ قَارُونَ وَمُلْكِ القَبَائِلِ ... أَلَيْسَ جَمِيعًا لِلْفَنَاءِ مَصِيرُهَا ... وَيُطْلَبُ مِنْ خُزَّانِهَا بِالطَّوَائِلِ ... فَغُرِّي سِوَائِي إِنَّنِي غَيْرُ رَاغِبٍ ... لِمَا فِيكِ مِنْ عِزٍّ وَمُلْكٍ وَنَائِلٍ