القصيدة رقم
البحر: كامل تام
أأقَامَ أَمْسِ خَلِيطُنا أَمْ سارا؟ … سَائِلْ بِعَمْرِكَ أَيَّ ذاكَ خْتَارَا؟
وإخالُ أنّ نواهمُ قذافةٌ … كَانَتْ مُعَاوِدَةَ الفِرَاقِ مِرارا
قال الرسولُ وقد تحدر واكفٌ … فَكَفَفْتُ مِنْهُ مُسْبِلًا مِدْرارا:
أَن سِرْ فَشَيِّعْنا وَلَيْس بِنَازِعٍ … لَوْ شَدَّ فَوْقَ مَطِيَّهِ الأَكْوارا
في حَاجَةٍ جَهْدُ الصَّبابةِ قَادَها … وبما يوافقُ للهوى الأقدارا
قَامَتْ تَرَاءَى بِ لصِّفاحِ كأَنَّما … عَمْدًا تُريدُ لَنَا بِذَاكَ ضِرارا
فبدتْ ترائبُ من ربيبٍ شادنٍ … ذَكَرَ المَقيل إلَى الكِنَاسِ فَصارا
وجلتْ عشيةَ بطنِ مكة إذ بدت … وَجْهًا يُضيءُ بَيَاضُهُ الأَسْتَارا
كَ لشَّمْسِ تُعْجِبُ مَنْ رَأَى ويزينُها … حسبٌ أغرُّ إذا تريدُ فخارا
سقيتْ بوجهكِ كلُّ أرضٍ جئتها … وبمثلِ وجهكِ نستقي الامطارا
لَو يُبْصِرُ الثَّقْفُ البَصِيرُ جبينَها … وَصَفَاءَ خَدَّيها العَتيقَ لَحَارَا
وأرى جمالكِ فوقَ كلّ جميلةٍ … وجمالُ وجهكِ يخطفُ الأبصارا
إني رايتكِ غادةً خمصانةً … رَيَّا الرَّوادِفِ لَذَّةً مِبْشارا
مَحْطوطَةَ المَتْنَيْنِ أُكْمِلَ خَلْقُها … مِثْلَ السَّبِيكَةِ بِضَّةً مِعْطارا
تَشْفي الضَّجيع ببارِدٍ ذي رَوْنَقٍ … لو كانَ في غلسِ الظلامِ أنارا
فَسَقَتْكَ بِشْرَةُ عَنْبَرًا وَقَرَنْفُلًا … والزنجبيلَ وخلطَ ذاكَ عقارا
والذوبَ من عسلِ الشراةِ كأنما … غصبَ الأميرُ تبيعهُ المشتارا
وكأنّ نطفةَ باردٍ وطبرزدًا … وَمُدَامَةً قَدْ عُتِّقَتْ أَعْصارا
تَجْري عَلى أَنْيَابِ بِشْرَةَ كُلَّما … طَرَفَتْ وَلاَ تَدْري بِذَاكَ غِرَارا
يروى به الظمآنُ حينَ يشوفه … لذَّ المقبلِ باردًا مخمارا
ويفوزُ من هي في الشتاءِ شعاره … أَكْرِمْ بِهَا دُونَ اللّحافِ شِعارا