وَمن لَسْتُ أَصْبِرُ عَنْ ذِكْرِهِ … ولا هُوَ عَنْ ذِكْرِنا صَابِرُ
ومن إن ذكرنا جرى دمعهُ … ودمعي لذكري له مائر
ومن اعرفُ الودّ في وجهه … وَيَعْرِفُ وُدّي لَهُ النَّاظِرُ
القصيدة رقم
البحر: بسيط تام
يا صاحبيّ أقلا اللومَ واحتسبا … في مستهامٍ رماه الشوقُ بالذكرِ
ببيضةٍ كمهاةِ الرملِ آنسةٍ … مفتانةِ الدلّ ريا الخلقِ كالقمرِ
سيفانةٍ فنقٍ جمٍّ مرافقها … مِثْل المَهَاةِ تُرَاعي نَاعِمَ الزَّهَرِ
ممكورةِ الساقِ غرثانٍ موشحها … حُسّانَةِ الجَيدِ واللَّباتِ والشَّعَرِ
لو دبّ ذرٌّ رويدًا فوق قرقرها … لأَثَّرَ الذَّرُّ فَوْقَ الثَّوْبِ في البَشَر
قَالَتْ قَرِيبَة لَمّا طَالَ بي سَقَمي … وأنكرتْ بي انتقاصَ السمع والبصر:
يَا لَيْتَني أَفْتَدي ما قَد تَهيمُ بِهِ … بِبَعْضِ لَحْمي وَبَعْضِ النَّقْصِ عنْ عُمُري
قد يعلقُ القلبُ حبًا ثمّ يتركهُ … خَوْف المَقَالِ وَخَوْفَ الكَاشِحِ الأَشرِ
دعْ حبها وتناسَ الحبّ تلقَ به … واصبر وكن كصريع قام من سكر
فَقُلْتُ قَوْلًا مُصيبًا غَيْرَ ذي خَطَلٍ … أَتَى بِهِ حُبُّها في فِطْنَةِ الفِكَرِ
سمعي وط في حليفاها على جسدي … فَكَيْفَ أَصْبِرُ عَن سَمعي وَعَنْ بَصَري
لو تابعاني على أنْ لا اكلمها … إذًا لَقَضَّيْتُ مِنْ أَوْطارِها وَطَري
دلّ الفؤادَ عليها بعضُ نسوتها … وَنَظْرَةٌ عَرَضَتْ كَانَتْ مِنَ القَدَرِ
وقولُ بكرٍ: ألمْ تلممْ لنسألهمْ … وانظرْ فلا بأسَ بالتسليم والنظر
لا انسَ موقفها وهنًا وموقفنا … وتربها بترابانا على خطر
وقولها ودموعُ العينِ تسبقها … في نَحْرِها: دَيْنُ هذا القَلْبِ مِنْ عُمْرِ