البحر:
رُدّي عَلَيْنا بِما قُلْنا تَحِيَّتَنا … وَحَدِّثينا: مَتَى بَانَ الَّذي بانا؟
قَالَتْ وَمَنْ أَنْتَ أُذْكُر قال ذو شَجَنٍ … قد هاجَ منهُ نحيبُ الحبّ أحزانا
قَالَتْ فَأَنْتَ لَّذِي أَرْسَلْتَ جَارِيَةً … وهنًا إلى الركبِ تدعى أمَ سفيانا
ثُمَّ أَنَخْتَ وَرَاءَ العِرْقِ أَبْعِرَةً … أَتَيْنَ مِنْ رَكْبِهِ الأَعْلَى وَرُكْبَانا
ثمّ أتيتَ تخطى الركبَ مستترًا … حَتَّى لَقِيتَ لَدَى البَطْحاءِ إنْسانا
قلت نَعَمْ فَأَبيني في مُحَاوَرَةٍ … وَحْدِّثيني حَدِيثَ الرَّكْبِ مَنْ كَانَا
ذاكَ الزمانُ الذي فيه مودتكمْ … فَقَدْ تَبَدَّلَ بَعْدَ العَهْدِ أَزْمانا
وَقَدْ مَضَتْ حِجَجٌ مِنْ بَعْدُ أَرْبَعَةٌ … وَأَشْهُرٌ وَ نْتَفَضْنا لْعَامَ شَعْبَانا
فَبِتُّ ما إنْ أَرَى شَيْئًا أُسَرُّ بِهِ … إلاَّ الحَدِيثَ وَغَمْزَ الكَفِّ أَحْيَانَا
حتى إذا الركبُ ريعوا قمتُ منصرفًا … مشيَ النزيفِ يكفُّ الدمعَ تهتانا
القصيدة رقم
البحر: كامل تام
قال الخليطُ: غدًا تصدعنا … أو بعده أفلا تشيعنا؟
أَمَّا الرَّحِيلُ فَدُونَ بَعْدِ غَدٍ … فَمَتَى تَقُولُ: الدَّارَ تَجْمَعُنا؟
لتشوقنا هندٌ وقد قتلتْ … عِلْمًا بِأَنَّ البَيْنَ فاجِعُنَا
عجبًا لموقفها وموقفنا … وَبِسَمْعِ تِرْبَيْها تُرَاجِعُنا
وَمَقَالِها: سِرْ لَيْلَةً مَعَنا … نعهدْ فإنّ البينَ شائعنا
قلت العيونُ كثيرةٌ معكمْ … وأظنُّ أنّ السيرَ مانعنا
لاَ بَلْ نَزُورُكُمُ بِأَرْضِكُمُ … فيطاعُ قائلكمْ وشافعنا
قالت أَشَيْءٌ أَنْتَ فَاعِلُهُ … هذا لَعَمْرُكَ أَمْ تُخَادِعُنا؟
بِ للَّهِ حَدِّثْ مانُؤَمِّلُهُ … واصدقْ فإنّ الصدقَ واسعنا
إضْرِبْ لَنَا أَجَلًا نَعُدُّ لَهُ … إخْلاَفُ مَوْعِدِهِ تَقَاطُعُنا