أحقًا لئن دارُ الربابِ تباعدتْ … أَوِ نْبَتَّ حَبْلٌ أَنَّ قَلْبَكَ طَائِرُ
أفقْ قد أفاقَ العاشقونَ وفارقوا ال … هَوَى وَ سْتَمَرَّتْ بِالرِّجَالِ المَرَائِرُ
زَعِ القَلْبَ و سْتَبْقِ الحَيَاءَ فَإنَّما … تباعدُ أو تدني الربابَ المقادر
فإن كنتَ علقتَ الربابَ فلا تكن … أَحَاديثَ مَنْ يَبْدو وَمَنْ هُوَ حَاضِرُ
أَمِتْ حُبَّها و جْعَلْ قَدِيمَ وِصَالِها … وعشرتها أمثالَ من لا تعاشر
وهبها كشيءٍ لم يكن أو كنازحٍ … بِهِ الدَّارُ أَوْ مَنْ غَيَّبَتْهُ المَقَابِرُ
فَإنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ وَلَسْتَ بِفَاعِلٍ … وَلاَ قَابِلٍ نُصْحًا لِمَنْ هُوَا زَاجِرُ
فلا تفتضح عينًا أتيتَ الذي ترى … وطاوعتَ هذا القلبَ إذ أنتَ سادر
وَما زِلْتُ سْتَنْكَرَ النَّاسُ مَدْخَلي … وَحَتَّى تَرَاءَتْني العُيُونُ النَّواظِرُ
القصيدة رقم
البحر: بسيط تام
قفْ بالديارِ عفا من اهلها الأثرُ … عفى معالمها الأرواحُ والمطرُ
بالعرصتينِ فمجرى السيلِ بينهما … إلى القرينِ إلى ما دونهُ البسر
تَبْدُو لِعَيْنَيْكَ مِنْهَا كُلَّما نَظَرْتْ … معاهدَ الحيِّ دوداةٌ ومحتضر
وركدٌ حولَ كابٍ قد عكفنَ به … وَزَيْنَةٌ ماثِلٌ مِنْهُ وَمُنْعَفِرُ
منازلُ الحيِّ أقوتْ بعد ساكنها … أمستْ ترودُ بها الغزلانُ والبقر
تَبَدَّلوا بَعْدَهَا دارًا وَغَيَّرَها … صَرْفُ الزَّمَانِ وَفي تَكْرَارِهِ غِيَرُ
وَقَفْتُ فيها طَويلًا كَيْ أُسَائِلَها … والدارُ ليس لها علمٌ ولاحبر
دارُ التي قادني حينٌ لرؤيتها … وَقَدْ يَقُودُ إلى الحَيْنِ الفَتَى القَدَرُ
خودٌ تضيءُ ظلاَ البيتِ صورتها … كما يضيءُ ظلامَ الحندسِ القمر
مَجْدُولَةُ الخَلْقِ لَمْ تُوضَعْ مَنَاكِبُها … ملءُ العناقِ ألوفٌ جيبها عطر
ممكورةُ الساقِ مقصومٌ خلاخلها … فمشبعٌ نشبٌ منها ومنكسر